فهرس الكتاب

الصفحة 7981 من 23694

عندما يسمع الإنسان الموسيقى الإسبانية الأصلية والغناء الفتان المسمى فلامنكو، يشعر بالحال بالعلاقة الوثيقة بينه وبين الموسيقى والغناء العربي. فقد تأثر كل منهما بالآخر، وظهر فن جديد بين هذا وذاك.

إن ما نلمسه في شعر الأندلسيين من رقة في الأحاسيس وعمق بالعواطف، ومن استجابة لمفاتن الطبيعة، إنما هو إرث إسباني، كما أن شعر الزجل والأرجوزة والموشحات ما هي إلا فن أندلسي تأثر بالشعر الإسباني وأدخل إلى العربية. كما أصبح شائعًا في أوروبا ولكن بطريقة أخرى، على ألسنة شعراء الغناء الجوالة التروبادور وهذه الكلمة أصلها عربي من الطرب. فقد اجترأ شاعران مولدان من أصول إسبانية هما الأعمى ابن معافى وابن قزمان، مبتكرا الزجل والأرجوزة، على تحطيم وحدة الشكل الروتينية التي تمتاز بها القصيدة العربية، فجزءاها إلى أسماط متعددة، مقلدين في ذلك الشعر الإسباني.

يعتبر ابن رشد القرطبي Averros من أشهر فلاسفة الأندلس الذين مهدوا بواسطة مؤلفاتهم وشروحهم لدراسة الفلسفة اليونانية عامة وفلسفة أرسطو خاصة. وقد وُجد في مكتبة الاسكوريال بمدريد /87/ مؤلفًا لابن رشد في الطب والفلسفة وغير ذلك. وكان لآرائه تأثير كبير على الفكر الفلسفي الأوروبي. فنشأ تفكير أو طريقة فلسفية تدعى بالرشدية، توافر لها أنصار في أوروبا طوال قرنين. أخذ عنها القديس توما فكرة ضرورة الوحي الإلهي، وأخذ عنها سيجر مسألة قدم العالم، أي أن هذا العالم ليس مخلوقًا في الزمان، بل هو قديم قدم الباري نفسه، وأن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات. غير أن هذه الأفكار الجريئة قد جلبت عليه نقمة الفقهاء بالأندلس التي أدت إلى محنته وكراهية الكنيسة التي حرّمت نظرياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت