فهرس الكتاب
كما يدين العالم في الرياضيات بكثير من الفضل للعلماء الأندلسيين. ومن المعلوم أن كلمة الجبر Algebra هي عربية وتعني جبر الكسور. كما أن علم اللوغاريتمات قد وضعه العالم العربي الخوارزمي وسمي باسمه المحرف. أما الأرقام فقد اقتبسها العرب عن الهنود وانتقلت إلى أوروبا من الأندلس، وأطلق الأوروبيون لفظة الصفر على هذه الأرقام Chiffre لأنهم اعتبروا الصفر هو أبو الترقيم وهو كذلك في الواقع.
وكان الفلك من العلوم المحبوبة عند الأندلسيين وكان برج مئذنة إشبيلية الذي دعي فيما بعد آليخرالدا Algeralda يستخدم مرصدًا، ومن المعروف أنه كان يصعد إلى هذا البرج أو هذه المئذنة على ظهر الدابة لأن طريقها ذو سطح مائل وهي ذات بناء هائل. وقد صنع عباس بن فرناس المشهور بأنه أول من طار بالأندلس، صنع قبة تشبه قبة السماء الطبيعية، وأبدع في تمثيل الأفلاك فيها، حتى كان يخيل إلى الناظر إليها، أنه يرى النجوم والغيوم والبرق والرعد بشكلها الحقيقي. وقد أنشأ الملك ألفونسو العاشر ملك كساتييا (قشتالة) مرصدًا في مدينة بورغوس بواسطة مستشار يهودي درس في الأندلس.
كان البيروني أول من قال بأن الشمس هي مركز الكون عام 1000م وذلك قبل أن ينادي كوبيرنيك بذلك.
وطبق الأندلسيون الرياضيات في دراسة الموسيقى كما عرفوا الأنغام المسجلة (النوتات) قبل أن يعرفها الإيطالي جويدو دي أريتسو الذي عزي إليه اكتشافها. كما أن معظم الآلات الموسيقية الحديثة هي تطوير للآلات التي كان يستخدمها العرب، مثل القيثارة والطنبور والرباب والبوق والناي. ومن المعروف أن البيانو هو ابن القانون. ويعتبر المغني الأندلسي زرياب أعجوبة زمانه، وهو الذي طور العود فجعله أخف وزنًا بثلث العود القديم، وأضاف إلى أوتاره وترًا خامسًا كذلك.