فهرس الكتاب
قام في القرن الثاني عشر نفر من الحجاج الأوروبيين بزيارة قبر الرسول يعقوب في شمال إسبانيا، فعادوا ومعهم أول ورقة دخلت أوروبا، فتهافت القوم على استيراد الورق من الأندلس. وهكذا انتشر الورق في العالم فقُضي بذلك على احتكار العلم والمعرفة. فقد نقل العرب صناعة الورق عن الصينيين، ولكن الصينيين يقرون بأنهم اقتبسوا استخدام البوصلة عن العرب. والأندلسيون هم أول من استخدم البارود في أوروبا، فقد أحدثت مدفعيتهم في القرن الرابع عشر الذعر الشديد في المعارك حتى اعتُقد وقتذاك أن الساعة قد اقتربت وأن الدنيا قد أذنت بالزوال.
إن ما يسمى بالفن المدجن Arte mudejar في العمارة هو في الواقع من عمل المدجنين، أي العرب الذين بقوا في إسبانيا بعد زوال الدولة العربية. وقد أثبت لامبير الأساس الأندلسي لطراز عقد القناطر في الهندسة القوطية التي انتقلت من جامع قرطبة إلى قناطر الكنائس في فرنسا وانكلترا.
أما الزخرفة فتأثيرها أقوى، وكان في مقدمتها الزخرفة بالخط الكوفي الذي هو أجمل خط عرفه الإنسان. وقد زخرفت به واجهات بعض الكنائس، حيث وجد بينها تحميدات إسلامية نقلها الفنانون دون أن يتثبتوا من معانيها.
وضع الأندلسيون مؤلفات قيمة في علم الجغرافيا، أهمها السفر الضخم للشريف الإدريسي، وضعه في القرن الثالث عشر بناء على طلب ملك صقلية روجر الثاني النورماني وسماه"نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"ورفقه بكرة أرضية صنعها من الفضة، قطرها متران. وكان الإدريسي قد أكمل علومه في قرطبة، وقام في سبيل وضع كتابه هذا برحلات استكشافية طويلة، إلى القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا دامت ربع قرن.