فهرس الكتاب
ومن جملة اكتشافات الأندلسيين الطبية جرثومة الجرب، التي اكتشفها ابن زهر، كما وضعوا قواعد التشخيص، معتمدين على النبض والبول. ويجب ألا ننسى ابن البيطار الذي كان أكبر عالم نباتي لا في الأندلس وحدها بل في العالم. فقد ألف كتاب"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية"الذي حوى بين دفتيه جميع المواد الصيدلية في عصره. ثم تابع العلماء الإسبان وغيرهم من الأوربيين، فوضع كوفيير تصنيفًا للنباتات الطبية على شكل قاموس يشبه تصنيفات العصر الحديث.
جاء في كتاب"فضل العرب على أوروبا"، الخطاب التالي المرسل من أحد نزلاء مستشفى عربي في الأندلس إلى والده منذ عشرة قرون. وهو يظهر مدى التقدم الطبي والرعاية الصحية في تلك العصور، سواء كان هذا الخطاب حقيقيًا أم وهميًا تصوريًا:
والدي العزيز:"لا تحضر إلي نقودًا عند زيارتك لي، لأنه سيصرف لي عند مغادرتي المستشفى خمس قطع نقود ذهبية وكسوة جديدة، لئلا اضطر للعمل خلال النقاهة. إنني أقيم في القاعة الخارجية قرب المصحة الشعبية حيث يكشف فيها على المريض القادم مجددًا الأطباء وبرفقتهم الطلبة. وقد يعرض المريض إذا لزم الأمر على كبير الأطباء، ومن ثم يحمله الممرض إلى قسم الرجال بعد أن يحممه ويلبسه ملابس المرضى. نحن نتناول كشف الأدوية من صيدلية المستشفى، وعلى يمين قاعتي يوجد قسم الجراحة ثم قسم النساء وبعده المكتبة فقاعة المحاضرات فالقاعة النهارية التي يرتاح فيها المرضى ويستمعون للموسيقى ا.هـ"وكان في قرطبة وحدها خمسون مستشفى شبيهًا بهذا المستشفى.