فهرس الكتاب

الصفحة 7977 من 23694

وصل طليطلة جورد فون كريمونا موفدًا من قبل ملك صقلية، لترجمة كتاب الماجسطي المشهور لبطليموس، ولكن ما إن حل هذا الرجل في أندلس، حتى استولت عليه الدهشة، من علو شأن هذه الثقافة التي أصبحت بمتناول يده. فبقي مدة عشرين عامًا في الأندس، ترجم خلالها أكثر من ثمانين كتابًا إلى اللاتينية.

وما كادت أوروبا تتسلم هذه الثروات القيمة من العلوم والمعارف، حتى تفتحت العقول فيها وجاءت بنتائج خيرة، فبدئ بإنشاء الجامعات العلمية وكان أولها جامعة ساليرنو الطبية في إيطاليا، ثم تدفقت هذه الينابيع الثرة إلى مونبيلييه وبولونيا وباريس وأوكسفورد وغيرها، وكانت هذه الجامعات تستخدم الكتب العربية المترجمة إلى اللاتينية.

والطبيب الذي يبرز اسمه في هذا المجال هو الرازي وكتابه"الحاوي"الذي هو دائرة معارف طبية كبرى.

كانت نسخة من هذا الكتاب موجودة في مكتبة كلية الطب بباريس، وعندما أراد استعارتها ملك فرنسا لويس الحادي عشر طُلب إليه دفع تأمين باهظ، نظرًا لحرص الكلية الكبير على هذا الكتاب.

والرازي هو الذي استطاع القضاء على شهرة جالينوس بالطب، وكان ممن اقتدى به العالم الإسباني آرنولدو في القرن الثالث عشر، الذي أتقن العربية وتعمق في دراسة التراث العربي.

ويلي الرازي ابن سينا الذي عرف بكتابه"القانون في الطب".

وكذلك الزهراوي الأندلسي مؤلف كتاب"الجراحة والآلات الجراحية"الذي اشتهر بعلاج الأورام السرطانية وبتحضير الأدوية.

أما ابن رشد الأندلسي فهو صاحب الرأي القائل بأن أسباب الأمراض والأوبئة يجب التحري عنها خارج جسم المريض، وهذه إشارة إلى نقل الأمراض والأوبئة إلى الإنسان من قبل الجراثيم. ولابن رشد سبعة كتب طبية تسمى الكليات Colget، هي شروح لكتاب القانون لابن سينا. هذا إضافة إلى مؤلفاته الأخرى في باقي العلوم.

وبقيت هذه الكتب عمدة دراسة الطب في العالم لعدة قرون. وكان الطب يعتبر في بلاطات الأندلس أرفع العلوم شأنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت