فهرس الكتاب
ازدهرت الجامعات في الأندلس منذ القرن التاسع م، وصارت تجذب المتعطشين للعلم من سكان أوروبا، ومن أشهر الذين تخرجوا منها جيربيرتودي أوفيرنيا الذي جلس على كرسي البابوية فيما بعد باسم البابا سيلفنستري الثاني. أما حركة الترجمة فقد نشطت نشاطًا كبيرًا، وكانت تجري باتجاهين، أولهما ترجمة أمهات الكتب إلى العربية وثانيهما ترجمتها إلى اللاتينية، وأهم مركز للترجمة كان في طليطلة، ويرجع فضل كبير لمطران طليطلة ريموندو بتنشيط حركة الترجمة إلى اللاتينية، وكان من أشهر المترجمين الشماس دومينجو كونسالفو وخوان بن داود، اللذين ترجما كتب ابن سينا والغزالي وابن جبرول، وقام يوحنا الإسباني بترجمة كتب الخوارزمي. كما قام اليهود والإسبان المستعربون بالتأليف أيضًا، فقد وضع ابن عزرا عدة مؤلفات في الفلك والطب والفلسفة، أما ابن ميمون الذي تولى التدريس في جامعة إشبيلية، فقد وضع مؤلفات في الفلسفة والطب، ثم رحل إلى المشرق وعين طبيبًا خاصًا للسلطان صلاح الدين الأيوبي. ولكننا نستطيع القول بأن أشهر المتحدرين من أصول إسبانية من بين علماء الأندلس هما: ابن رشد وابن حزم. فقد وضع ابن حزم مؤلفه الشهير"الفِصل في الملل والأهواء والنِحل"وهو كتاب لم يسبق له نظير في الأدب العالمي. يحوي دراسة مقارنة بين مختلف الديانات والنحل اليهودية والمسيحية والإسلامية. كما ألف كتاب"طوق الحمامة"وهو مقطوعات غنائية نثرية وشعرية في الحب والعشق، وقد كان له تأثير كبير في إدخال فكرة الحب العذري في الأدب الأوروبي. ويقال بأن شعره هذا كان من الأسس التي قامت عليها أناشيد التروبادور أي شعراء الطرب الجوالين.