فهرس الكتاب
يذكر المؤرخون بأن محمد بن اسحق الذي كان سفيرًا لدى بلاط بيزنطة، علم أنه يوجد في الأناضول مكتبة يونانية عظيمة الشأن، في أحد المعابد اليونانية القديمة المغلقة، فطلب الحصول على هذا الكنز الثمين، لكن الامبراطور رفض فتح المعبد الذي أغلق منذ أن اعتنق البيزنطيون المسيحية، إلا أن السفير العربي أصر وألحف بالرجاء، وأخيرًا أذن الامبراطور له فحمل من المعبد ألفًا من المخطوطات، كان بعضها ممزقًا وبعضها الآخر قد أتلفته القوارض. وقد قدم إنقاذ هذه المكتبة خدمة كبرى للحضارة الإنسانية.
بينما نجد الدولة المنتصرة اليوم تطلب من الدولة المهزومة تسليمها ما بحوزتها من سلاح وعتاد، نسمع أن الحكام العرب كانوا يطلبون من خصومهم عند انتصارهم بالمعارك تسليمهم المخطوطات التي لم تترجم إلى العربية بعد، كما فعل كل من هارون الرشيد والمأمون، فهذه الكتب، كما قال المأمون، هي الأسلحة العقلية التي يُتسلح بها في سبيل السلام.
قامت لجنة إسبانية بالكشف على التراث العربي الذي أمكن إنقاذه، والموجود في المكتبات الإسبانية، فتبين لها أن هناك ثروة من المخطوطات العربية لا تقدر بثمن.
كان في قرطبة سوق لبيع وشراء الكتب، وكان يقال إذا أراد إشبيلي أن يبيع كتبه أتى بها إلى قرطبة، وإذا أراد قرطبي أن يبيع آلاته الموسيقية أتى بها إلى إشبيلية.
أما المدارس والمعاهد التعليمية فقد كانت منتشرة في كل مكان، وكان الطلاب يقطنون فيها، كما يتناولون في معظم الأحيان مرتبات شهرية، لسد حاجاتهم ونفقاتهم الخاصة. أما الطريقة العادية لطلب العلم فهي التوجه إلى الجامع، فالمساجد لليست للعبادة فحسب، بل هي دور للعلم أيضًا.