فهرس الكتاب
ومن هنا يتجه الخليج العربي إلى الشرق ويضيق إلى الحد الأقصى عند أفاليتس. ويلاقي الذين يبحرون شرقًا على طول الساحل الأفريقي ذاته، بعد حوالي 4000 ستاديون، الأسواق البربرية الأخرى، التي تسمى"أسواق ما وراء الباب"، وتتوالى الواحدة إثر الأولى. وفيها جميعًا بنادر مزودة بمراسي ومرابط يمكن استخدامها في الأوقات المناسبة. وتدعى السوق الأولى منها أفاليتس (20) وبقربها أقصر معبر من جزيرة العرب إلى الشاطئ الآخر. وتقع في هذا المكان سوق أفاليتس الصغيرة التي يوصل إليها بالأرماث والزوارق الصغيرة فقط.
وتُجلب إليها شتى الأواني الزجاجية، والزيتون الأخضر من ديوبولس (21) والثياب البربرية المتنوعة والذرة الصفراء، والخمور، وقليل من القصدير.
ويحمل منها البربر أنفسهم أحيانًا على الأطواف إلى أوكلير (21) وموزا (22) التوابل، وقليلًا من العاج، والذبل، وقليلًا جدًا من المر، وهو أجود من سواه.
والبربر القاطنون في هذا المكان عنُد.
الفصل الثامن
وتأتي سوق أخرى بعد أفاليتس، تختلف عنها، وتدعى ملاوو (23) ، وتبعد عنها حوالي 800 ستاديون بحرًا. وبندرها مفتوح من جهة البحر، لكن يحميه نتوء بري يندفع من جهة الشرق. وأهلها أميل إلى المسالمة.
وتجلب إليها الأصناف التي تحمل إلى أفاليتس، يضاف إليها أيضًا كثير من الجلابيب القصار المعدّة في أرسينوبي والمصبوغة فيها، وكؤوس الشرب، وقليل من"الشبه المسقي بالعسل"، والحديد، والدنانير لكن بمقادير قليلة، والذهب والفضة.
ويُحمل من جهاتها المرّ، وقليل من البخور المسمى"بخور ما وراء الباب"، والقرفة القاسية، والدواكة، والقرفة العادية، والمكير الذي يصدَّر إلى جزيرة العرب، والرقيق بين الفينة والأخرى.
الفصل التاسع