فهرس الكتاب
ويمتد السيف بعد أبوني بعيدًا إلى الجنوب، وأوله ما يسمى بأجرف أزنياس (37) الصخرية الصغرى وأجرفها الكبرى، التي تحوي مراسي، وتستمر مسيرة ستة أيام باتجاه الجنوب الغربي. وتليها الشواطئ المكشوفة الصغرى والكبرى على مسيرة ستة أيام أخرى. ثم تأتي مجاري أزنياس، وفي طليعتها مجرى سرابيونس (38) وثانيها مجرى نيكنس (39) . وتعقبه عدة أنهار ومكلآت أخرى مفصولة بمطارح كثيرة وبمجاري يوم واحد عددها الإجمالي سبعة حتى جزر بيرلاون (40) وما يسمى بـ"القناة" (41) . وتلاقى جزيرة مينوثيس (42) بميلة ضئيلة إلى الجنوب الغربي، بعد جري يومين ليلًا نهارًا على ساحل أزنياس، وعلى بعد حوالي 3000 ستاديون من البر الرئيس. وجزيرة مينوثيس منخفضة ومكسوة بالأشجار، وتجري فيها الأنهار. وفيها أنواع كثيرة من الطيور، والسلاحف الجبلية. ولا وحوش فيها سوى التماسيح التي لا تؤذي البشر. وفيها زوارق صغيرة مخيطة بالألياف أو مصنوعة من خشبة واحدة (43) ، تستعمل لصيد السمك والسلاحف البحرية. ويصطادون السمك بالسلال المفخخة عوضًا عن الشباك، ويضعونها في عرض تفريضات الشاطئ.
الفصل السادس عشر
وتقع آخر سوق في أزنياس بعد مسيرة يومين عن البر. وتسمى ربتا (44) . ويشتق اسمها من المراكب المخيطة المذكورة من قبل. وفيها مقادير كبيرة من العاج والذبل. وأبدان أهل هذه البلاد ضخمة جدًا، ويمتهنون القرصنة. ولكل مكان فيها زعيم خاص به. ويحكمها ملك المعافر استنادًا إلى اتفاق قديم وضعها تحت سلطة مملكته التي أصبحت الأولى في جزيرة العرب. ويتولى أهل موزا شؤونها لقاء دفع ضريبة له. ويرسلون سفنهم إليها، وفيها ربابين وعملاء أكثرهم عرب، أقاموا وتزاوجوا فيها مع أهلها، فأصبحوا خبراء في طبيعة محالها ولغتها.
الفصل السابع عشر
وتُجلب إلى تلك الأسواق سلع تصنع في موزا بالذات، منها الرماح، والفؤوس، والسيوف القصيرة، والمخارز، وأنواع عديدة من الأواني الزجاجية.