فهرس الكتاب
لكن يُهدى الملك كثيرًا من الأواني الفضية المرصعة والعملات، والخيول والتماثيل والثياب النفيسة غير المبطنة. وتُحمل من قنا المنتجات المحلية، كاللبان والصبر والسلع الأخرى المعروفة في سائر الأسواق. وأفضل أوقات السفر إليها في موسم السفر إلى موزا ذاته أو قبله.
الفصل التاسع والعشرون
وينكفئ البحر بعد قنا إلى الوراء انكفاءًا هائلًا. ويتشكل خليج آخر يتوغل في البر يسمى سخليتس (66) . وتدعى تلك البلاد بلاد اللبان (البخور) ، وهي جبلية ووعرة، جوها ثقيل وغائم بسبب أشجار اللبان. ولا يعرض هذا الشجر كثيرًا ولا يطول، ويحمل البخور الصلب على لحائه، تمامًا مثلما يتقطر الصمغ من بعض الأشجار عندنا في مصر. ويجمع البخور رقيق الملك ومن يرسَل لهذا العمل قصاصًا له. والمكان غير صحي إلى حد رهيب، ووبيء حتى بالنسبة لمن يمر مرورًا في السفن أمامه. ويقضي على الذين يعملون فيه. إضافة إلى ذلك يموتون من جراء نقص الغذاء كليًا.
الفصل الثلاثون
ويقع هنا أكبر رأس في الخليج، ويتجه إلى الشرق، ويسمى سيغرس (67) . وقد بني فيه حصن البلاد وبندر ومستودع البخور الذي يجمع وتقابله في البحر جزيرة تسمى ذيوسكوريذو (68) ، على منتصف الطريق بينه وبين رأس التوابل على الشاطئ (69) ، لكنها أقرب إلى سيغرس. وهذه الجزيرة كبيرة جدًا، ومعظم أرضها مقفرة ورطبة، وفيها أنهار وتماسيح وأفاعي كثيرة جدًا، وعظاءات ضخمة يأكلون لحمها ويذيبون شحمها ويستعملونه عوضًا عن الزيت. ولا تنتج لا خمرًا ولا حبوبًا. وأهلها خليط من العرب والهنود وقليل من اليونانيين الذين أبحروا إليها للتجارة. ولديها كثير من السلاحف، البحرية والبرية والبيض، الجيدة والمفيدة، لضخامة ذبلها. وعندها سلاحف جبلية أيضًا، ذبلها ضخم وسميك. ولا يمكن قص بطونها لثخنها. لكن تفصَّل ظهورها صناديق وصحونًا وصحون حلوى وما يشاكلها.
الفصل الحادي والثلاثون