فهرس الكتاب
ويذهب إلى بريغازة خور ضيق، يصعب دخوله على القادمين من البحر، سواء سلكوا الممر الواقع على يمينهم أو الممر الواقع على يسارهم، وإن كان ولوج الممر الأيسر أسلم. ذلك أن في الممر الأيمن عند مدخل الخور شريطًا أرضيًا وعرًا وصخريًا يدعى هيروني (98) مقابل قرية كموني (99) . أمام الممر الأيسر إزاءه فيتقدمه رأس ببيكي أمام استكابرة. وفيه مرسى سيِّئ لأن تيار الماء يشتد حوله، ولأن قعر البحر الصخري الوعر يقطع سلاسل الأناجر. وحتى لو تمكنت السفينة أن تلج الخور، يصعب عليها العثور على مصب النهر قرب بريغازة، لأن الأرض منخفضة، ولا يمكن معاينة شيء على وجه اليقين إلا عند الاقتراب منه. وحتى لو اهتدي إلى مصب النهر، يبقى دخوله خطرًا بسبب الضحال المنتشرة حوالي مصبه.
الفصل الرابع والأربعون
لجميع هذه الأسباب، يصعد صيادو الملك في هذه المقاطعة، الواقعة قرب المصب، في سفن طويلة يجدفونها بمجاديفهم، وتسمى ترابغة وكوتمبة، ويصلون بها إلى سيرستريني، ليلاقوا السفن القادمة، ويقوموا بإرشادها حتى بريغازة. ذلك أن ملاحي سفنهم يقودونها بأنفسهم مباشرة من مدخل الخور عبر الضحال، ويربطونها في مطارح مجهزة من قبل لهذه الغاية، ثم يأخذونها منها عندما يبدأ المد بالارتفاع، ويرسونها في أثناء المد العالي في مطارحهم هم وأحواضهم. وأحواضهم أعمق الأماكن في النهر حتى بريغازة، وتقع في مجراه صعدًا على مسافة 300 ستاديون من مصبه.
الفصل الخامس والأربعون
والأنهار كثيرة وكبيرة في كل بر الهند، وبها جزر ومد كبيران. ويرتفع المد ثلاثة أيام في غرة الشهر وفي ليلة البدر، ثم ينسحب الجزر في الفترات الواقعة بينهما. ويتعاظم تناوب المد والجزر كثيرًا في بريغازة حتى أن قعر البحر يُرى فجأة، وتجف بعض أنحاء البر التي كانت السفن تجري فيها منذ وقت قريب. وعندما يرجع المد من البحر، يدفع مياه الأنهار إلى الوراء بقوة تفوق قوة الجريان العادي، على مسافة عدة ستاديونات.