فهرس الكتاب

الصفحة 8143 من 23694

هذه الرقعة من الأرض التي دعيت في أسفار التوراة نفسها كما كانت تدعى في حينه ليست هي أرض كنعان كلها، ولكن الأرض المعنية هي الواقعة على يمين نهر الأردن من ينابيع الأردن شمالًا إلى النقب جنوبًا. في هذه المنطقة اقتطعت قبائل بني إسرائيل التي كانت تتكلم اللغة العبرية القريبة من اللغة الكنعانية التي كان يتكلمها الكنعانيون المنتشرون آنذاك على الساحل السوري- الفلسطيني القديم، أرضًا لها في كنعان على حساب السكان الأصليين في الأرض التي عرفت بعدئذ باسم فلسطين، وذلك في ظروف تاريخية سياسية أدت إلى تشكل فراغ شجع على تحرك السكان وانتقالهم في ذلك العصر.

إنه على الرغم من إعلان الأسفار الإخبارية من التوراة (سفر يوشع مثلًا) عن إبادة السكان والأحياء (الحرم) على أيدي الغزاة كما هو الشأن في أريحا أو في عي، فإن العديد من الكنعانيين تجاوزوا المحنة وبقوا على قيد الحياة بعد الغزو ولكنهم دون شك اندمجوا بالنظام الاجتماعي- الثقافي للدولة الجديدة التي أقامها الغزاة.

والواقع أن أرض الكنعانيين في عصر البرونز المتوسط، وفي بداية البرونز الحديث امتدت إلى أجاريت في شمال سورية وامتدت قبل وصول الآراميين شرقًا حتى الفرات. إن لغة تل مرديخ = إبلا التي تدعى الإبلائية، ترتبط بفرع اللغات السامية الشمالية الغربية، التي ربما يمكن أن ندعوها لاعتبارات جغرافية وحسب الفرع الأموري أي الغربي، بمقابل الفرع الأكدي (البابلي- الآشوري) أي الشرقي. وإلى الفرع الغربي من اللغات (السامية) تنتمي اللغة الأجاريتية التي ينبغي أن يبحث عن العلاقة فيما بينها وبين الإبلائية، واللغتان الفينيقية والعبرية، اللتان ليستا بالواقع إلا لهجتين من الكنعانية. وهكذا فإن دراسة الواقع الاجتماعي اللغوي هو الذي يساعدنا على التعرف على الانتشار الكنعاني والعلاقات بين المجتمعات التي كانت تتحدث بلهجات كنعانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت