فهرس الكتاب
وقد تعاقبت في السيطرة على هذه الجسور الواصلة بين العالمين الحضاريين، عالم الحضارة الداخلية، البر وعالم الحضارات الخارجية، عالم البحر المتوسط، خلال ما يزيد عن ألفي عام. اقتحمت هذه القوى المنطقة في أدوار مختلفة بقوة وعنف وحملت إليها في كثير من الأحيان الخراب والدمار وعطلت فيها سير الحضارة والتقدم. وشكل كل من هذه القوى في حينه عامل تغيير جذري لخارطة المنطقة ولصورتها وطابعها السياسي والاقتصادي والثقافي باحتوائها في إطار الدول الشاملة الكبرى أحيانًا كما في امبراطوريات حوض الرافدين وآسية الصغرى ومصر أو في إطار حضارة واسعة كالحضارة الهلنستية ثم الامبراطورية الرومانية.
وقبل المضي في استعراض نتائج هذه التطورات التاريخية الكبيرة نتوقف عند أسماء بعض الشعوب البارزة التي ارتبطت بتاريخ المنطقة الساحلية لكي نحاول التعرف عليها وعلى دورها في تاريخ المنطقة الساحلية القديم: الكنعانيون والفينيقيون
5-الكنعانيون والحضارة الكنعانية:
ما يزال أصل السكان الذين كانوا يتكلمون في سورية القديمة لغات تنتمي إلى مجموعة اللغات التي جرى التعارف على تسميتها باللغات السامية ما يزال حتى الآن محل نقاش وكذلك تاريخ قدومهم ومدى امتداد الأرض التي شغلوها. أما اسم (كنعان) فقد ورد في أسفار التوراة التي تتحدث عن التطورات السكانية والجغرافية البشرية، أي توزع عناصر السكان في العصر الذي دخل فيه العبريون من بني إسرائيل إلى أرض كنعان، وهو الاسم الذي كان يطلق على فلسطين القديمة.