فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 23694

أما الممر الثاني عبر جبال الأمانوس فهو ممر بيلان، ويعرف تاريخيًا باسم الممرات السورية وهو يؤدي كذلك إلى السهول السورية الشمالية، سهول حلب. كان هذا الممر نفسه هو الطريق الذي سار فيه الاسكندر المقدوني بقواته المنتصرة بعد معركة ايسوس عام 332ق.م وهو الطريق المباشر الرئيسي بين البحر المتوسط والمنطقة الشمالية الداخلية كلها. وإلى الجنوب نجد معبرًا ثالثًا في هذه المنطقة الجبلية الشمالية هو مجرى العاصي الأسفل، وهو أسهل هذه الطرق حيث لا يبعد السهل عن الساحل أكثر من خمسة وعشرين كيلومتر من حوض العمق إلى البحر.

في هذه المنطقة قامت مجموعة من المستوطنات الأولى السابقة للعصر الكنعاني وقد عرفت هذه المستوطنات قبل اكتشاف مستوطنات حوض النهر الكبير الشمالي. وربما كانت هذه التجمعات الأولى معاصرة للتجمعات البشرية ومحاولات الاستقرار الأولى في المنطقة الساحلية السورية.

على أن الارتباط بين البر والبحر عبر ممرات هذه المنطقة تتجلى في عصور لاحقة بإنشاء الالاخ وأجاريت، ثم في عصور أحدث بتأسيس أنطاكية وسلوقية واللاذقية...

وإلى الجنوب من جبال الأمانوس تقع سلسلة الجبال الساحلية التي عرفت في المصادر الكلاسيكية باسم برجيلوس. وربما يكون اسم الفرنلق تعريبًا لهذه التسمية. كما عرفت هذه الجبال في المصادر العربية باسم جبال البَهْراء نسبة إلى قبائل عربية يمنية الأصل استقرت على هذه الجبال في مطلع العصر الأموي وتصدت لهجمات البيزنطيين على المنطقة (8) .

ويقع المنفذ الطبيعي من الساحل إلى الداخل جنوب هذه الجبال عند مجرى النهر الكبير الجنوبي الفاصل بين الجبال الساحلية السورية الشمالية وجبال لبنان. وهو يصل ما بين مدن أرواد وعمريت وسيميرا وعرقة/ طرابلس بقادش/ حمص وهي المدن الهامة في سورية في الألف الثاني ق.م في فترة الصراع المصري- الحثي. وقد أثبت هذا الممر أهميته الاستراتيجية عندما شقت فيه الطرق البرية ومدت السكك الحديدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت