فهرس الكتاب
إلا أن كلمة فينيقية وردت لأول مرة بصورة ما عند هوميروس ثم عند هيكاتيوس من ميليتوس للدلالة على سكان صور وصيدا الذين كانوا يدعون أنفسهم كنعانيين كما ذكرنا من قبل رغم أن المصادر اللغوية تذكر أن الكلمة غير إغريقية، وهي مشتقة من أصل أجنبي فإن الشائع هو أن الإغريق هم الذين أطلقوا هذا الاسم على سكان مدن الساحل القديمة.
إن ألواحًا من كريت/ كنوسُّوس (ما بين القرنين الخامس عشر والثالث عشر) تشير إلى وجود هذا الاسم الذي ربما انتقل عن هذا الطريق إلى اليونان.
ويرد اسم فنخو/ فنخ في المصرية ليدل على الذين يقطعون الأخشاب في جبال لبنان، ثم في قصة سنوحي من عصر الدولة الفرعونية الوسطى ليدل على شعب تقع بلاده حول جبيل في وسط لبنان.
وهنا يمكن أن يطرح السؤال عما إذا كان الاسم (فنخو) اسمًا محليًا لسكان المنطقة، وكنعان هو الاسم العام؟.. قد يتراءى لنا أن العلاقة بين الاسمين كنعان وفنخو كالعلاقة بين أخلامو وأرامو، فأخلامو اسم عام لقبائل عديدة برز منها الآراميون حتى طغى اسمهم على الآخرين. كما طغى اسم (عبيرو) على (خبيرو) . فالعبريون ليسوا وحدهم الخبيرو بل إنهم جماعات منهم.
أما أصل الفينيقيين فهو الأصل الذي ينحدر منه الكنعانيون ما دام الفينيقيون فرعًا من الكنعانيين ينحدرون منهم ويندمجون بهم. ويدل اسمهم على منتجي وصناع الأرجوان من صدفة الموريكس وقد انتقل هذا الاسم إلى الميكانيين في البحر المتوسط بصيغة بونيقي = Phoinix = Po-ni-ki كما انتقل إلى سكان نوزي بصيغة Kinnaku كِنّاخو. وربما كان هذا الازدواج بالتسمية المشتقة من مصدرين، البحر والبر، أصل هذا الالتباس في العلاقة بين التسميتين ودلالة كل منهما، فهما بالواقع اسمان على مسمى واحد.