فهرس الكتاب
كان للفينيقيين/ الكنعانيين دور كبير في النشاط الملاحي في البحر المتوسط خلال الألف الثاني، لكن هذه الفعالية الحقيقية لم تبدأ فعلًا إلا في أواخر الألف الثاني وفي بدايات الألف الأول ق.م كان ذلك نتيجة لتغيرات وقعت خلال هذه الفترة، فانهيار الحضارة الكريتية والميكانية في حوض بحر إيجه وسقوط دور الأخائيين الإيجابي عند قدوم الدوريين الذين لم يستطيعوا أن يحلوا محلهم أفسح المجال أمام تعاظم دور المدن الفينيقية التي استطاعت تجاوز الأزمة التي مرت بها المنطقة عند الانتقال من عصر البرونز الأخير إلى عصر الحديد. وما حصل للآراميين الذين تحركوا في داخل البلاد لسد الفراغ الذي خلفه تدهور الحثيين وانهيارهم وتراجع المصريين وانكفاؤهم في وادي النيل.
لقد تراءى لبعض المؤلفين أن فينيقية والفينيقيين اصطلاحان يتصلان بالانعزالية، والحقيقة أن الفينيقيين هم من الكنعانيين، كانوا عامل اتصال بين المشرق القديم والمغرب القديم منذ نشأتهم على سواحل البحر الأحمر أو سواحل الجزيرة العربية إلى انتشارهم على الواجهة البحرية للمشرق والمغرب على البحر المتوسط فانتشرت قوافلهم برًا إلى آشور وبابل بينما تحركت أساطيلهم بحرًا إلى المتوسط والأطلسي وسيطروا على معظم جزر حوض المتوسط وسواحل أفريقية الغربية وجاء دورهم في نقل ونشر حضارة الشرق العربي مكملًا لدور الآراميين عندما تغلغلوا وامتدوا على كل الأرض من الفرات إلى النيل.