فهرس الكتاب
إننا لا نجد في التاريخ مثالًا واحدًا على نزاع حربي بين الآراميين والفينيقيين/ الكنعانيين ولكننا نجد تنافسًا حادًا وصراعًا مريرًا بين الكنعانيين عامة وبين أسباط بني إسرائيل الذين أنشأوا مملكة طارئة في تاريخ فلسطين القديم. فقد كان على الدول الفينيقية أن تتابع التصدي للتوسع العبراني نحو الشمال كما تصدت ممالك آرام وبخاصة وبنجاح أحيانًا وبتفوق أحيانًا كثيرة لهذا التوسع منذ مراحله الأولى (أيام برهدد وحزائيل) ، وكموقف مؤاب في شرقي الأردن (أيام الملك ميشع) .
على أن للفينيقيين دورًا تاريخيًا مشهورًا ومتميزًا، فلم يكونوا محاربين فاتحين في البر لكنهم كانوا مغامرين مستكشفين وملاحين عظامًا على متون البحر. فقد أنشأوا المحطات وشيدوا الموانئ والمدن في أنحاء حوض المتوسط وعلى طول سواحله العربية وفي جزره: في قبرص وفي سورية ولبنان وفلسطين وعلى سواحل ليبية وتونس والجزائر وفي مالطة وصقلية وسردينية والباليار وعلى شواطئ المغرب وأفريقية وإسبانية ومنها شقُّوا طرقًا تجارية إلى شواطئ فرنسة وانكلترة عبر خطوط الأطلسي. لقد مضى التجار الفينيقيون ليبحثوا في الأراضي القصية عن الفضة والنحاس والقصدير، وهي المعادن التي كانت تشكل عماد ثروة قرطاجة، بعد أن تمكنوا من بناء وتجهيز مراكبهم التي أضحت مشهورة والمعروفة باسم ترشيش والتي كانت قادرة على مخر أعالي البحار خلال الألف الأول ق.م.
لقد كان تاريخ المدن الفينيقية على الساحل السوري- الفلسطيني ملحمة رائعة من ملاحم التاريخ الإنساني. فبينما كان الصراع محتدمًا على أرض المشرق غرقت فيه المدن المدافعة عن استقلالها وانغمست فيه شعوب فلسطين وآرام وآشور في القرن التاسع ق.م كانت مراكب من صور تتجه إلى الغرب لتبحث عن موطئ قدم عند مغيب الشمس. هناك بنيت القرية/ المدينة الحديثة - قرث حدش وهي قرطاجة وقَدس = المقدسة وغيرهما.
-المطامع الصهيونية وجذورها القديمة: