فهرس الكتاب
تعكس الأسفار الأخبارية في التوراة بعض ملامح من ذلك الصراع الذي دار على أرض فلسطين بين السكان الأصليين للبلاد والقادمين الوافدين بشكل نكاد نرى بعض أشكاله في عصرنا الراهن.
لقد فرض الواقع الجغرافي- التاريخي الكنعاني نفسه كما فرضت المصادر الكنعانية نفسها على كاتب سفر التكوين (الإصحاح العاشر 15-18) فبالاستناد إلى هذا النص يميز الأستاذ رينه دوسو (في الطبوغرافية التاريخية لسورية القديمة...) ثلاث مناطق يدعوها فينيقية وفيها المجموعات التالية:
1-الفينيقيون الجنوبيون ويضمون صور وصيدا.
2-فينيقيو الوسط، في منطقة جبيل التي كانت تدعى في مصادر مصرية نيجو Negau/ نيحا ويرد ذكرها في المصدر التوراتي العرقي والسيني.
3-الفينيقيون الشماليون ويشار إليهم باسم الأرواديين والصحاريين أي أرواد وسيميرا (9) .
ويستخلص دوسو من مقطع هام في سفر يشوع، 13: 4-6 جذور المطامع الصهيونية المسندة إلى مصادر توراتية بأراض فينيقية، هي الأراضي الواقعة جنوبي المجرى لأدنى الليطاني (نهر القاسمية) . ويعلق العالم الفرنسي على ذلك في كتابه المنشور عام 1927 بعبارات نفَّاذة بقوله:
"إن المفاوضات التي جرت مؤخرًا (في العشرينات) ، والتي انتهت إلى تحديد الحدود بين منطقة الانتداب الفرنسي ومنطقة الانتداب البريطاني منحت الادعاءات الصهيونية صفة المعاصرة".
وفي الإصحاح التاسع عشر من سفر يشوع وهو السفر الذي يتحدث عن توسع بني إسرائيل في أراضي كنعان/ فلسطين، قائمة بأسماء المواقع التي أضحت موضوع مفاوضات بين لجان تحديد الحدود آنذاك من سلطات الانتداب الفرنسي وسلطات الانتداب البريطاني وفيها ما يلي:
1-حلْقه: يرقه، وتقع شمال عكا.
2-حلي: عاليه أو حولي شمال قادش الواقعة شرقي تبنين.
3-باطن: بين بطن، شرقي عكا.
4-اكشاف: جنوب نهر القاسمية، ورد ذكرها في نصوص العمارنة في مصر، اكسابو. وسنتحدث عنها بتفصيل فيما بعد. وهي قرية الذيب العربية.