فهرس الكتاب

الصفحة 8152 من 23694

والحقيقة أن الانتداب البريطاني، الذي كان أقوى نفوذًا في حلبة المؤامرات والمناورات بين القوى المتصارعة على المنطقة، استطاع بالتحالف مع الصهيونية النشطة منذ ذلك الحين أن يوسع دائرة سيطرته ونفوذه لمصلحة الوعد البريطاني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في مناطق هي تاريخيًا كنعانية فينيقية ولا ارتباط لها أبدًا بادعاءات تاريخية صهيونية قديمة.

لنأخذ مثالًا على ذلك أحد المواقع الأثرية المذكورة آنفًا لنرى مآل الادعاءات الصهيونية:

اكشاف: وهي قرية الذيب العربية، تقع على مسافة خمسة عشر كيلو مترًا إلى الشمال من عكا على ساحل المنطقة المحتلة من فلسطين.

تقول المصادر العلمية (انظر: Guy Rachet, Dict. De l'arch. ) القرية العربية التي كانت قائمة على مقربة من التل تدعى الذيب. أما التل الأثري فيدعى باللفظ المحلي (اشذيب) وهو تحريف للاسم القديم اكشاف. وبعد استطلاعات أولية جرت تنقيبات منظمة ما بين 1959 و1964، أدت إلى النتائج التالية:

فخاريات من عصر البرونز القديم (الألف الثالث ق.م) .

مساكن كنعانية من البرونز المتوسط (النصف الأول من الألف الثاني) .

مقابر فينيقية (بين القرنين 10-7) .

احتلها الآشوريون حوالي 700 ق.م، ثم البابليون.

آثار من العصر الفارسي.

ثم ضمت إلى المملكة السورية السلوقية، وكانت محطة هامة على الطريق إلى أنطاكية. واحتفظت بهذا الدور حتى العصر الروماني. وقد عثر على آثار فخارية وبرونزية من ذلك العصر.

هكذا يتضح أن الأدوار الأثرية التاريخية التي مرت على الموقع تؤكد أنه كان موقعًا كنعانيًا على الساحل السوري- الفلسطيني القديم وتاريخه هو تاريخ الأرض كلها.

7-الساحل السوري أمام الامبراطوريات الشاملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت