فهرس الكتاب
في أواخر الألف الثاني ومطالع الألف الأول ق.م دخل تاريخ البلاد في منعطف خطير. فقد بدأت تتشكل قوة سياسية- بشرية منحت كل المنطقة الواقعة غربي الفرات وهي بلاد أمورو هوية جغرافية- تاريخية خاصة خلال الألف الأول ق.م فصارت تعرف باسم آرام.
إن التبسيط الشديد لمجريات الأحداث قد يقود إلى تكوين رؤى مبهمة عن التطورات التاريخية التي وقعت فعلًا كما حدث في الفترة الانتقالية الغامضة عند انهيار الحكومات الحثية في شمال سورية وتأسيس بيوتات آرامية حاكمة في الجزيرة وبلاد الشام، وعند تدهور الممالك الكنعانية وسقوطها أمام الانتصارات التي حققها التحالف القبلي الذي قاده الملك داود. لقد استغرقت هذه الفترة الانتقالية الخطيرة ما لا يقل عن قرنين، أي إلى القرن العاشر. ومن المألوف أن يجري الحديث عنها بإجمال وبصورة عابرة على الرغم من الأهمية البالغة للأحداث التي مرت آنذاك وطبعت تاريخ المنطقة بعدئذ بطابعها مدة طويلة.
كيف كان مصير الدول الكنعانية في تلك الفترة المتأزمة ما بين القرنين الثالث عشر والعاشر. وهي فترة انهار فيها النظام الدولي بسقوط أركانه السياسية والاقتصادية: انهيار الامبراطورية الحثية، وتراجع مصر الفرعونية عن فلسطين ودمار المدن الكنعانية التجارية: أجاريت وجبيل وصور وعسقلان.
ولكن كيف تبلور الوضع الدولي في المنطقة بعد دخول القوى الفاعلة الجديدة:"شعوب البحر"من الغرب، والتحرك العيلامي نحو بابل من الشرق، والانتشار الآرامي من البادية العربية- السورية على امتداد جبهة من الجبال التدمرية إلى جبل بشري نحو كل أنحاء الهلال الخصيب.