فهرس الكتاب

الصفحة 8161 من 23694

ومما جلبه الإنسان إلى هذا الرأس من جهات الشاطئ فخاريات من النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، قادت بعثتنا إلى تتبع آثارها حول خليج القبان، بعدة أسبار في جهات الشاطئ الأزرق نفَّذ أهمها الأستاذ ميشيل مقدسي في 1987، حيث ظهرت معالم سكن على خط الشاطئ الأقدم، معاصرة لأوغاريت الثالثة وإبلا. وتدل هذه المعالم على إعمار هذا الساحل في ذلك العصر، الأمر المؤيِّد للعلاقات المبكرة، ليس مع الرافدين فحسب، بل مع بحر ا يجه ومصر، فسكان الساحل الكنعانيون كانوا روادًا في ركوب البحر ومرافئهم كانت ناشطة منذ ذلك الحين في التصدير والاستيراد. وذلك يعزز التفكير بيريموتا مرفأ في موقع اللاذقية وورود اسمها في أيام سرجون الأكادي (1) . وفي هذه الفترة التي تقع في النصف الثاني من الألف الثالث ق.م (أي القسم الأخير من عصر البرونز القديم) نشأت العلاقات بين الساحل السوري وبحر إيجه. ويرى البعض أن المبادرة أتت من كريت الناشئة (2) ، لحاجتها لبعض المستوردات من بلاد الهلال الخصيب. وقد كانت المبادلات مع بحر إيجه ومع كريت بالذات تتم عن طريق الساحل الشمالي. ثم إن تجارة مصر الخارجية أيضًا كانت متركزة على سورية لغنى أرضها وأهمية دورها كمنطقة تلاق (3) . وفي اعتقادنا أن التجارة المصرية الايجية بدورها كانت تتم عن طريق الموانئ الكنعانية الشمالية لصعوبة اجتياز البحر مباشرة، ولضرورة الاقتراب أكثر ما يمكن من بحر إيجه مع عدم المخاطرة بالابتعاد عن الشاطئ كثيرًا وفي هذا المعنى يقول البعض:"إن الممر الشرقي الغربي من سورية إلى قبرص وكريت وصقلية هو على الراجح قديم جدًا (4) ". إن هذا الزمن المعاصر لإبلا وأكاد فترة هامة في تطور سورية وامتداد علاقاتها مع الرافدين والأناضول وبحر إيجه وازدهار التعدين فيها وصناعة النحاس والبرونز والمعادن الثمينة وصناعة الأسلحة والأدوات وعناصر الزينة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت