فهرس الكتاب
ولكن المرء يتساءل لِمَ تأخر النشاط الاستيطاني في رأس بن هاني نفسه حتى أواخر عصر سلالة أوغاريت، أي حتى القرن الثالث عشر ق.م بالتحديد. والجواب مرتبط بمعرفة مورفولوجية الشاطئ في تلك الأرجاء. فمن المرجح أن خليج القبان كان يتصل بخليج الخضر في قوس واسعة، وأن الرأس كان خلال عصر البرونز الوسيط، جزيرة منقطعة عن اليابسة أو حتى أنها غائصة كليًا تحت الماء.
وفيما نعلم، لم يشهد رأس ابن هاني شيئًا من أحداث الشطر الأكبر من الألف الثاني ق.م، فكانت مراكز أخرى في مملكة أوغاريت شواهد على علاقات مملكة أوغاريت بمصر تارة، وبالحثيين تارة أخرى، وبسورية الأمورية وبالحوريين الميتانيين بين هذا وذاك، إلى أن يبدأ الاستقرار النسبي الذي عرفته سورية وشرقي المتوسط بسبب التوازن الذي حصل بين القوتين المصرية والحثية إثر انتهاء عصر الإصلاح الديني في مصر، فخلال فترة الإصلاح الديني (القرن الرابع عشر ق.م) وقع قسم هام من سورية في يد الحثيين. ثم حصلت بعد ذلك معركة قادش غير الحاسمة بين الحثيين والمصريين. وتوطد السلم بتقاسم النفوذ فعرف الساحل الكنعاني فترة ازدهار وقامت المبادلات التجارية مع مصر ومع الدولة البحرية الميسينية، حيث نجد الأثر المصري والميسيني في الفن الأوغاريتي وفي عمارة المدافن والتحصين، كما أن السوريين والمنتجات السورية قد غزت مصر مع المعتقدات السورية والمصطلحات الفنية، خاصة في الحرف الخشبية، وكان من الحرفيين السوريين"صناع العربات والأثاث، والنجارون" (6) .