فهرس الكتاب

الصفحة 8163 من 23694

وفجأة، وفي بحر القرن الثالث عشر قبل الميلاد (أواخر عصر البرونز الحديث) تنهض في رأس ابن هاني على مرمى البصر من أوغاريت، مدينة أوغاريتية الريازة والتحصين والتقاليد الدفينة، كنعانية اللسان، تمتد على الجانب الأكبر من القسم الصخري الحالي من الرأس تحمل في الأرجح اسم أوغاريت يم (أوغاريت البحر) (7) أو اسم أفّو (وتعني الأنف) ، ولربما اسم بيروتي (وتعني الآبار) (7) ينشئها أحد ملوك أوغاريت أمشتمرو الثاني وتقيم فيها، أو في أحد قصورها، أمُّه الملكة الأمورية الأصل أحَت ملكي. إنه والحق لمشروع ضخم استهدف إقامة مدينة ملكية فسيحة الأرجاء منيعة الجانب، بعد أن ضاقت أوغاريت بما رحُبت وتكأكأت بيوتها وتراكبت.

وإذا كان قد حصل في الرأس، طبيعيًا، ما يسهِّل السكن فيه، فإن ثمة أسبابًا كثيرة أخرى، غير ضيق المساحة، اقتضت الابتعاد عن العاصمة. وهي قد تكون من طبيعة سياسية (نزاع بين مختلف الولاءات) واجتماعية (تتعلق بالتشكيلة الطبقية والطابع الكوزموبوليتي للعاصمة) واقتصادية (أعقبت فترة الحد الأقصى من الجهد الاقتصادي والسياسي فترة أزمة لها أسباب داخلية ودولية) وذلك كله، فضلًا عن النزاع الحاد داخل البلاط ونزاع الأخوة (8) . ومهما كان من أمر السبب أو الأسباب لانتقال البلاط أو جزء منه إلى رأس أو جزيرة على البحر، فإن الوجود على تماس مباشر به، في مملكة تعتمد أساسًا على التجارة البحرية، لأمر منطقي ومعقول.

إن القصرين اللذين عرفناهما حتى الآن في ابن هاني مشيدان بأسلوب السطوح المتدرجة نحو البحر والقائمة على الجدران المرتكزة على الجروف الصخرية. وهما موجهان بالزوايا إلى الجهات الأربع وفق الأسلوب البابلي. وفيما عدا ذلك لهما كل تفاصيل العمارة الأوغاريتية في الجدران والباحات والفسقيات والأبواب والأعمدة والتدعيم بالخشب والتحصين بالميول وبإنشاء شبكات المياه أخذًا وصرفًا.

القصر الأول: (الجنوبي) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت