فهرس الكتاب
كانت مملكة أوغاريت وقتئذ، وبخاصة مدينتها البحرية الجديدة، في طليعة مزودي النحاس في شرقي البحر الأبيض المتوسط وإننا نرى الملك الأوغاريتي أمشتمرو الثاني يذكر عودة أحد مراكبه من بلاد لا يمكن أن تكون إلا كابتوري أو كفتور (كريت) (14) . وإن المرء ليستنتج أن مثل هذه المراكب كانت تحمل، النحاس. وكانت العلاقات متينة مع قبرص في هذا الوقت بالذات. وذلك يعكس مصالح أساسية تتعلق بتأمين الفلزات الخام للنحاس منها بالإضافة للأمانوس (15) ثم إن قبرص كانت من ناحية ثانية تقوم بدور مركز تبادل ففيها تفرغ أحيانًا المحمولات القادمة من مرافئ كنعان في مراكب قبرصية أو إيجية وبالعكس. على أن المركبين الغارقين المكتشفين في السواحل التركية (رأس جيليدونيا ورأس كاش) اللذين كانا يحملان سبائك النحاس كانت سبائكهما كنعانية (فينيقية) إذ أن شكلها يختلف عن المعروف في قبرص واليونان وكريت.
إن المركب الغارق في جيليدونيا على الشاطئ الجنوبي لتركيا فيه 39 سبيكة نحاس على شكل جلد ثور و30 على شكل عدسي و19 بشكل مستطيل فضلًا عن سبائك القصدير ومحتويات محترف كامل ومختلف الأدوات والوزنات. وهذا المركب هو مركب كنعاني غرق حوالي 1200 ق.م، وانتشل محتوياته ج.باس وب.ثروكمورتون (16) في الستينات، وقد بين الفحص الجديد لنحاس السبائك في هذا المركب الغارق أن النحاس المستخدم مستورد من مناجم شتى فالسبائك عرفت في كل المتوسط الشرقي، من اليونان بل حتى من صقلية وسردينيا حتى فلسطين. ومن المحتمل أن هذا المركب الكنعاني كان يحمل سبائك من مصادر مختلفة. والبعض يرى أن ثمة متعهدين كانوا يشترون النحاس ويبيعونه في موانئ البحر المتوسط الشرقي (17) .