فهرس الكتاب
كان النحاس بعد التصفية يصب سبائك على شكل جلد ثور لتكون وسيلة للدفع في المبادلات التجارية الدولية، ولقد عثرنا في الجناح (رقم 17) على أحد القوالب الحجرية المخصصة لصنع سبائك النحاس (طول الحجر 154.6 عرض 79.5، فراغ القالب 67.2 × 35.9 × 5.9 سم ويمكن أن يصنع سبيكة تزن بين 20-30 كغ) وهذا القالب هو الوحيد المعروف في العالم حتى الآن. كما عثرنا في الغرف المجاورة (رقم 18 ورقم 26) على أجزاء من كير النفخ والبوتقة ومن نفايات تصفية النحاس. وفي أيام أوغاريت، بداهة، لم يكن هذا القالب هو الوحيد في رأس ابن هاني وأوغاريت نفسها ومملكتها وفيه على أية حال دلالة قاطعة على دور أوغاريت في تجارة المعادن وأننا لنعرف مثل هذه السبائك بين هدايا الكنعانيين لفراعنة (11) مصر الذين كانوا يعتمدون على قبرص وعلى منطقتنا في الحصول عليه حين كان النحاس آنئذ بعد مزجه مع القصدير وغيره المادة الأساسية لاستصناع السلاح وكل اللوازم المعدنية للعمل والعيش فضلًا عن قيمته كنوع من النقد. ونظرًا لأهمية النحاس فإن معالجته وصبه كانت مهنة نبيلة على جانب كبير من الأهمية حتى أنها في قبرص كانت تتم في المعابد وبحماية رب خاص (12) .
إن قبرص جزيرة النحاس ومناجمه، ومنها اشتق اسمه Kyprus. ولكن في القرن الثالث عشر ق.م كانت صناعة صب قوالب النحاس فيها تعاني من أزمة تعطل تام، ونجد ملك مصر رعمسيس الثاني (1290-1224) يطلب كمية غير محدودة من النحاس من ملك قبرص، الذي يجيبه:"لا تستأ من قلة النحاس فمنذ قضى الطاعون في بلادي على الناس لم يعد هناك من يصب النحاس (13) ".