فهرس الكتاب
إن جماعة شعوب البحر هاجمت أوغاريت ودمرتها جزئيًا أو كليًا. كما هاجمت عاصمتها الجديدة في ابن هاني. ولكن المهاجمين رحلوا عن أوغاريت فيما يظهر واستقروا في رأس ابن هاني في بيوت تختلف من حيث القياس والمخطط عن المألوف في مملكة أوغاريت، ولا مثيل لها على الساحل السوري، بينها طرق تتعامد بزوايا قائمة ويصنعون أو يصنع لهم فخار بخاصة من النوع المعروف باسم ما تحت الميسيني (III C 1) مما يعثر على أمثاله في اليونان وقبرص (أنكومي وكيتيون) وطرسوس (في الأناضول) وأشدود وعسقلان في فلسطين. هذا الفخار من مطلع القرن الثاني عشر ق.م (قد يكون الفخار غير مستورد ولكن الفخارين مستوردون) كما أن لدى السكان الجدد في ابن هاني نوعًا من الفخار ذي اللونين يشبه الفخار الفلسطيني المعاصر له وخاصة المزين بأنصاف الدوائر المشتركة في المركز.
أصبح من المؤكد أن بعض أفواج"شعوب البحر"القادمة بحرًا وبرًا والتي تركت في أوغاريت سحب الدخان استقرت بعد النهب والحرق في بعض أطلال المدينة الأوغاريتية في رأس ابن هاني ثم ابتنت فوقها بيوتها الخاصة. وهناك صنع"خزافوهم"أو كلفوا صناع الفخار الكنعانيين المحليين صنع فخار على ذوقهم من النوع المعروف بالميسيني (LH III C 1) .. إن منطقة سورية الشمالية الساحلية وقبرص وفلسطين تأثرت بشكل متماثل تقريبًا وتولدت فيهما فئتان جديدتان من الفخار إن لم تكونا متماثلتين فإنهما متشابهتان جدًا ومتأثر كل منهما بالوسط الكنعاني أذاب شعوب البحر تمامًا واستمر في سيره الحضاري وازدهر من جديد في أرواد وصيدا وصور وفي قرطاج وعالم المتوسط حتى اسبانيا وعلم كل البحر المتوسط الأسس الرئيسة لحضارة اليوم، وظل يحمل اسم كنعان حتى العصر الروماني.
وأخيرًا إن رأس ابن هاني، كما يبدو لنا هو في المكان الأول من حيث الأهمية لتعميق المعرفة بأوغاريت ودولتها ولتصور أثري وتاريخي صحيح للساحل الكنعاني ولمنطقة البحر المتوسط.