فهرس الكتاب
ونعود إلى مدينة حمص وإلى تاريخ الأدب فيها: يخبرنا الأستاذ المرحوم رفيق فاخوري (1) في مقالة له أن النشاط الأدبي بدأ يدب في حمص منذ عام 1930 أو قبله بقليل، أما الزمن الذي سبق هذا التاريخ فقد وجد فيه أدب لا يسمو على مستوى الأدب العثماني إلا بمقدار... فالعقم والكلفة يسودانه، وربما فضله أدب عصر الانحطاط من حيث الشكل وسلامة التعبير (2) .. ويمكن أن نضيف إلى قول الأستاذ الفاخوري قولنا: أن تفاهة الموضوعات هي غالبًا ما يتسم به شعر تلك المرحلة وأدبها إلا ما نجا لسبب أو لآخر.
ومن الجدير بالذكر ههنا أن شعر شعراء حمص في تلك المرحلة من الصعب جمعه، فباستثناء ديوان الشيخ أمين الجندي وديوان مصطفى زين الدين لا يوجد بين أيدينا أثر آخر مطبوع إلا ما قام بنشره ميخائيل بطرس معماري من شعر بطرس كرامة (3) وإبراهيم الحوراني (4) ولم أقف عليهما، أما الآثار الأخرى فهناك ديوان تام حصلت على مصورة له من الظاهرية بدمشق وهو ديوان محمد درويش عجم (5) ، وهناك ديوان عمر نبهان الموجود لدي مخطوطًا.. وأخبرني الأستاذ عبد المعين الملوحي أن لديه مخطوطًا يشتمل على شعر الشيخ زكريا الملوحي ولم أره.. أما سائر القصائد لسائر الشعراء فهي موزعة في كنَّاشات لدى الأسر، وبعض الأسر ضنين بها حريص عليها.. ولكن ذلك الحرص لا يستمر في الأجيال الجديدة ولا ينتقل إليها- وقد يكون الحق إلى جانبها- مما يؤدي إلى ضياع كثير من آثار شعراء المدينة في ذلك العصر واندثار أخبارهم.