وانحسر المد الصليبي بعد معركة حطين وفتح القدس، وبعد الاستيلاء على الكرك ونابلس، وسقوط عسقلان، وبقي جزء من الساحل لاذ به الفرنجة وتواصلت منه إمداداتهم مع أوربة. وكانت (صور) أمنع معاقلهم الباقية، حيث تجمعت فيها بقايا جيوشهم المنهزمة. وكان ساحل الشام هدفًا لصلاح الدين ومن قبله نور الدين وعماد الدين بعد أن تمكن فيه الصليبيون وأحسنوا تحصينه، وقد برزت الرغبة في الاستيلاء عليه من جديد حتى يغدو النصر كاملًا والطرد شاملًا. وينعكس ذلك في قول شاعر دمشقي اسمه سعيد بن عبد الله منذ أوائل عهد صلاح الدين وانضمام دمشق إلى ملكه:
فاسلم صلاح الدين، وابق لدولة
وانهض إلى فتح السواحل نهضة ... فأدت لك الأعداء بعد حرانها
وإذ تعود القدس إلى حوزة العرب، تشتد اللهفة على استعادة ما تبقى من مدن الساحل وفي مقدمتها صور، وبدا ذلك في قول فتيان الشاغوري يخاطب صلاح الدين: ... في هيكل الدنيا بدت لمصور
فانهض لصور فهي أحسن صورة
كذلك يثير العماد الأصفهاني قضية صور وسائر مدن الساحل على هذا النحو من الاهتمام، ولا سيما بعد تحرير القدس، وهو الذي واكب بشعره معظم ما سلف من أحداث: ... يمشي على الأرض، أو من يركب الفرسا
قل للمليك صلاح الدين، أكرم من
من بعد فتحك بيت القدس ليس سوى ... (صور) ، فإن فتحت فاقصد (طرابلسا)
وأخل ساحل هذا الشام أجمعه ... من العداة ومن في دينه نكسا