وما ان بلغت ماري الخامسة من عمرها حتى دخلت المدرسة الروسية ثم المدرسة الإرلندية وأنهت دراستها في هذه المدرسة وهي ابنة خمسة عشر عامًا. وكل الملامح يدل على نبوغها. لقد تفتح فكرها على البيان العربي فطفقت تكتب في الإنشاء القطع النثرية والشعرية وهي في الثانية عشرة. وكانت رفيقاتها يعهدن إليها في إنشاء ما يُكَلَّفْن إنشاءه. وقد نشرت أول مقالة لها باسمها في جريدة المحبة الصادرة في بيروت 18 أيار 1901 دون أن تتجاوز الثالثة عشرة. ولا شكّ أنها في هذه السن تحتاج إلى بعض المشورة فكان أخوها الدكتور اسكندر مستشارها. وموضوع المقالة التي نشرتها"الموسيقى". وفي تلك السنة فازت ماري بالجائزة الأولى في مسابقة جمعية درس الكتاب المقدس الإرلندية. ولما نالت شهادتها المدرسية في 15 تموز 1903 اختارت لخطابها عنوان"الشابة الفضلى". وفي هذا الخطاب شعرت بقوة بيانها وحسن إلقائها. فكان البيان والخطابة وحب العلم والتقدم الأركان الأساسية التي تستند إليها في حياتها الاجتماعية الناجحة المقبلة الواسعة.
أسرتها حموية الأصل نزح جدها إليان الحموي إلى دمشق وتفرع نسله فيها ثلاث أسر عبد النور وصروف وعجمي انتشرت في لبنان والقدس ومصر وسورية وظهرت في هذه الأسر شخصيات فكرية وروحية واجتماعية بارزة.