أما الفرع العجمي فمنسوب إلى جد والد ماري وهو يوسف المتاجر بالسجاد والحلي من بلاد العجم أي بلاد فارس أو إيران كما ندعوها اليوم. وإيران ما زالت مشهورة بالسجاد والماس والحجارة الكريمة كالفيروز والزبرجد والعقيق واللعل وعين النمر وغيرها. وكان هذا الجد يلبس لباس الأعاجم فلقب كذلك وهو من أصل عربي. والد ماري ماهر في الحساب العقلي وإنشاء الرسائل دون تعلم. وهو يحب العلم والأدب والمطالعة. اشترك وهو أمي بمجلتي المقتطف والهلال وبجرائد المنار والمحبة ولسان الحال يقرؤها له أولاده الذين كان حريصًا على تعليمهم فلا يكاد يفوته شيء من تلك الصحف وهاتين المجلتين. تزوج مرتين فرزق عشرين ولدًا اثني عشر من زوجته الأولى وثمانية من زوجته الثانية. عاش من أولاده خمسة صبيان وعشر بنات. أما ماري فهي بكر زوجته الثانية. ولما وُلِدت كان قد تجاوز الستين ربيعًا.
والدتها زاهية اشتغلت في صباها بجلي الماس حبًا للعمل ومساعدة لشقيقيها الصائغين. تزوجت وهي أمية. وبعد أن ولدت أولادها الثمانية تعلمت القراءة وغدت قادرة على مطالعة الإنجيل.
من شقيقات ماري الآنستان ألن وأديل تخصصت الأولى بفن الموسيقى وامتازت بالعزف على البيانو وقد علمت هذا الفن في بيتها وفي المدارس وكانت كلتاهما تحسن الكتابة والإنشاء. ولهذا لم تكن ماري غريبة عن حب الموسيقى وعن كتابة مقالتها الأولى في هذا الفن. بل كانت أيضًا زيادة على موهبتها في الكتابة والخطابة تحسن العزف على العود.