فهرس الكتاب

الصفحة 8290 من 23694

دمشق إذا غبت عن ناظري

مقيم على الدهر في خاطري

إذا فتّح الورد في روضتك ... وغنّى الهزار على دوحتك

يهب نسيم الصَّبا هاتفًا ... أما والذي طاب من ترتبك

سَمِعْتُ شتات الأغاني فما ... اهتززت اهتزازي لأنشودتك

ولا عَبِقَتْ نفحةٌ في الفضا ... ألذّ وأطيب من نفحتك

وكأن الشعر لا يكفي وإن تطاولت به هذه القصيدة في بث ماري حبها لدمشق وتعلُّقَها بها إذ تجد فيها رمزًا للعروبة وتستشف منها حفزًا على التقدم وإهابة بالعمل والنهوض وضمًا لحاضر كريم إلى ماض مجيد. فهي تناجي بالنثر البليغ الرائع هذه العاصمة التي تتحدى الخطوب والزمان: ... وسرحة الوادي الريان!

سلامًا يا جدة مدن العالم

تجلسين هادئة على ضفاف بردى بين مُنْبَسِط من المروج والجبال ... مزدانة بالحب والإلهام

صاغية إلى نشيد الجداول الهادرة وتغريد البلابل الشادية

راوية أحاديث الفخار مرددة مصارع الأبطال..

ما في استطاعة الأجيال أن تمحو من روائك حرفًا.

ولا في قدرة المحن والأرزاء أن تطمس من جمالك سطرًا.

حواضر وبلدان تُعْمرُ ثم تمحي كما تمحي السطور

وأنت ثابتة على مرّ الدهور.

هذا وقد فازت صاحبة مجلة العروس بجائزتين من الإذاعة البريطانية في المباراة الشعرية لسنتي 1946م، 1947م.

إن الذي يطالع حياة ماري عجمي يشعر كأنه إزاء دوحة باسقة أو تلقاء أرزة فوق ذروة من الجبال الشاهقة. وإن الذي يقرأ ما كتبت وينظر فيما عملت وأنشأت وغرست يخيّل إليه أنه أمام نهر زاخر بالقوة والعزيمة والصفاء والحب له هدير يملأ المسامع ورونق يبهر البصر. هذا النهر ينبع من قلب ماري الكبير. إنه ينبجس من قلب عالٍ كل العلوّ وهو يقصد على خلاف جميع الأنهار نحو العلاء، نحو القمم بكل ما في معنى العلاء من حب وتضحية وسموّ ومجد.

لقد قال الشاعر الفرنسي أراغون: المرأة مستقبل الإنسانية، ونحن حين نقرأ ماري ونطلع على صفحات حياتها نقول: المرأة العربية مستقبل المجتمع العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت