ريحانة عَبِق الزمان ينشرها ... ونشاطها وعطائها المتنامي
في الغوطة الغناء ذكرك ماثل ... ومدارس الآباء والأيتام
ومنابر الخطباء قد أنْطقْتِها ... بالبر والإخلاص والإنعام
وكذلك التمريض قد صيرته ... فنًّا يخفف صولة الآلام
قدمت أفضل ما يقدمه امرؤٌ ... للأهل من برٍّ ومن إكرام
النهر يغدق ماءه متدفقًا ... لسعادة الشطآن والأجسام
والغيث يهطل مسبغًا آلاءه ... في الروض والبيداء والآكام
والنجم يهدي نورُه بصفائه ... وسط الدياجي حيرة الأقدام
وإذا الصباح بدا فرقراق الندى ... سرًا ينبّه غافيَ الأكمام
ماري تحدث عن طباعِ كريمةٍ ... بئس المماري في طباع كرام
مثل الحمام لطافة إن ساجلت ... واللبوة الشماء حين تحامي
كانت هزارًا كم ترنّم شاكيًا ... ما كان يغشانا من الأوهام
أواه من سقم التخلف عندنا ... إن التخلف أفدح الأسقام
العصر فتّح أعين النوّام ... والويل للمتخلف المتعامي
كم زينت هام"العروس"بفكرها ... وبأرفع الآراء والأقلام
كم صفّقت أيدٍ لفصل خطابها ... تلقيه يوم تسابق وزحام
وسعت إلى سجن الأباة تزورهم ... وتكفكف العبرات وهي دوامي
ضَحَّوا فداء بلادهم بدمائهم ... ودم الشهيد منارة الأقوام
إن أعوز الدم فالحجارة قد تفي ... تكفي الإشارة عن كثير كلام
وإذا البلاد توحدت وتعاونت ... بلغت من العلياء كل مرام
ذكرى العظيم لدى القلوب مقيمة ... تزداد إجلالًا على الأيام
مائة من الأعوام قد مرت على ... ميلادها فعليه ألف سلام
كالنجم لاحت من وراء غمام ... وبمثلها تُزْهى بلاد الشام