فهرس الكتاب

الصفحة 8331 من 23694

كما قام ابن منظور المصري (711 هـ) باختصار الأغاني (29) ، معتمدًا على عدة نسخ منه، فلم يجد فيها تلك الأخبار، فراح يبحث عنها في جميع النسخ التي وقف عليها في مصر فلم يجدها فيها، كما لم يجدها في مختصر قديم للأغاني للزبيري المصري (30) (563هـ) الذي صرح باطلاعه عليه، ونقل بعض ما ورد في مقدمته من نصوص وأخبار (31) ، ولذلك فقد قام بصنع ترجمة مطولة لأبي نواس، ضمَّنها مختصره، وقال في صدرها:"هذه الترجمة ترجم عليها أبو الفرج بما صورته: أخبار أبي نواس وجنان خاصة، إذ كانت سائر أخباره قد ذكرت، ولم أجد لأبي نواس ترجمة مفردة في نسخ الأغاني لتي وقفت عليها، وما أدري هل أغفل أبو الفرج ذكره في كتابه، أم سقطت ترجمته من كتابه" (32) ، ومن الملاحظ أن ابن منظور قد وقع بما وقع به ياقوت من قبل، فأبدل كلمة: أفردت بذكرت، وقوله:"لم أجد له ترجمة مفردة"يدل على ذلك.

وكذلك فعل الأديب المغربي عبد القادر السلوي (من رجال القرن الثاني عشر) إذ أضاف إلى تجريده (33) ترجمة لأبي نواس، وقال في خاتمتها:"وليست من تراجم الكتاب الأصلية" (34) ثم أتى بعدها على"ذكر أخباره مع جنان خاصة"كما وردت في الأغاني.

وفي ذلك كله ما يؤكد أن أصول هذا الكتاب الخطية التي اطلع عليها هؤلاء المؤلفون على اختلاف عصورهم وأزمانهم وأمصارهم، لا تتضمن شيئًا من تلك الأخبار، كما أن ما وصل إلينا من هذه الأصول الخطية الكثيرة لا تتضمن شيئًا منها، مما يدعونا إلى حسم القول في هذه المسألة، والحكم الجازم بأن هذه الأخبار لم تسقط من الأغاني، إذ هي غير واردة فيه أصلًا (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت