فهرس الكتاب

الصفحة 8349 من 23694

والمقصود أن صهيبًا (20) رضي الله عنه من الخواص وأنه امتنعت معصيته لما معه من إجلال الله تعالى وتعظيمه، فهذا الأثر في الجزائية أعم من الشرط ثم ذكر ابن هشام، رحمه الله تعالى:"متى كان الجزاء أعم من الشرط فهو قسمان أحدهما ما يراد فيه تقدير الجزاء وجد الشرط أو فقد، ولكنه مع فقده أولى كما في أثر عمر - رضي الله عنه - المتقدم، فإنه يدل على تقدير عدم العصيان على كل حال وعلى أن انتفاء المعصية عند الخوف أولى، والثاني (21) أن يكون الجزاء مقررًا على كل حال من غير تعرُّض لأولويةٍ نحو قوله تعالى: (ولو ردُّوا لعادوا لما نهُوا عنه (( 22) فإن المقصود تحقق ثبوت العود، وأما امتناع الرد فهو -وإن كان حاصلًا- غير مقصود. ثم قال ابن هشام -رحمه الله-: وقد اتضح أن أفسد تفسير"للو"قول من قال: حرف امتناع لامتناع. انتهى (23) . وفيه نظر، لا يخفى على المتأمل، فنبين أولًا بعون الله تعالى معنى هذا التعريف الذي ادَّعى أفسديته، ثم نذكر وجه النظر ثانيًا، فأقول -وبالله التوفيق- معنى هذا التعريف أن"لو"حرف يدل على امتناع الثاني -أعني الجزاء- لامتناع الأول- أعني الشرط، وذلك لأنها حرف يعلَّق به حصول مضمون الجزاء المعلق عليه كانتفاء الإكرام لانتفاء المجيء في قولك:"لو جئتني لأكرمتك"فلهذا قيل حرف امتناع لامتناع، وهذا التعريف بالمعنى المذكور هو المشهور بين الجمهور، كما نص عليه السعد التفتازاني (24) ، جمعنا الله به في دار التهاني. لكن ههنا أمر يتعين التنبيه عليه وهو أن (لو) فيها اصطلاحان: أحدهما لأرباب العربية، والآخر لأهل المنطق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت