فهرس الكتاب
فأما اصطلاح أهل العربية فهو أن (لو) يؤتى بها عندهم للدلالة على أن انتفاء الجزاء في الخارج سببه هو انتفاء الشرط، فليست عندهم لإفادة انتفاء الجزاء ولا انتفاء الشرط، بل هي لبيان سبب انتفاء الجزاء، وهذا قد يكون [و] (25) شرطها وجزاؤها معلوم الانتفاء عند السامع كما تقول لشخص، تعلم أنه لا يجيئك وأنك لم تكرمه [69، أ] لو جئتني أكرمتك، فإنك لا تقصد إفادته شيئًا يعلمه لما فيه من تحصيل الحاصل وإنما تقصد إفادته أن سبب انتفاء إكرامك له هو انتفاء مجيئه لك فإنه قد يتشكك في سبب عدم إكرامك له، هل هو عدم مجيئه لك أو هو قصدك حرمانه أو عدم خطوره ببالك وغير ذلك مما يجوز أن يكون سببًا في عدم الإكرام فلا يلزم من استحضار السامع لهذه الأمور وعلمه بها أن يعلم ما هو السبب منها في عدم إكرامك إياه فحينئذ تقيد له السبب بقولك:"لو جئتني أكرمتك، أي سبب انتفاء إكرامي إياك هو عدم مجيئك إيّاي، فمعنى قولهم" (لو) حرف امتناع لامتناع"أنها حرف يدل على أن سبب امتناع الثاني أي الجزاء هو امتناع الشرط. ونظير هذا المعنى في (لو) قولهم في (لولا) إنها لامتناع الثاني لوجود الأول نحو:"لولا عليٌّ لهلك عمر" (26) . فليس معناه أن وجود علي دليل على أن عمر لم يهلك، بل المعنى سبب عدم هلاك عمر هو وجود علي. ولهذا كثر (27) في"لو"استثناء الشرط في كلامهم كقوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم (( 28) . أي: ولكن لم أشأ ذلك فحق القول مني. وكقوله تعالى: (ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلَّم (( 29) أي فلم يركموهم كذلك. وكقول الحماسي (30) [من البسيط] :"
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهلِ بن شيبانا
ثم قال:
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
وقوله: (31) [من المتقارب]
ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطرْ
وقول أبي العلاء المعري (32) [من الطويل] :