فهرس الكتاب

الصفحة 8351 من 23694

ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم رعايا ولكن ما لهن دوام

إلى غير ذلك مما لو استقصيناه لأفضى إلى الإطالة والملل، فلنقتصر على ما ذكر وبالله التوفيق.

وأما اصطلاح أهل المنطق فهو أن (لو) يؤتى بها عندهم للاستدلال على انتفاء الشرط بانتفاء الجزاء، وبيان ذلك أن الشرط ملزوم والجزاء لازم. والشرط سبب والجزاء مسبب وانتفاء السبب يدل على انتفاء جميع أسبابه، إذ لو وجد منها واحد لوجد المسبب لأن السبب يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم مطلقًا بل لذاته. مثال ذلك الإرث، فإن له أسبابًا (33) ثلاثة، فيلزم من انتفاء الإرث عن شخص بلا مانع قام به انتفاء أسبابه كلها ولا يلزم من انتفاء القرابة عنه مثلًا انتفاء الإرث عنه مطلقًا، وإنما اللازم انتفاء إرثه المترتب على القرابة، ويجوز أن يكون وارثًا لكونه زوجًا أو معتقًا. والحاصل أن الشيء إذا لم يكن له إلا سبب واحد لزم من انتفاء كله انتفاء الآخر. ومن وجوده وجودُه، وإلا فإن كان له أكثر من سبب لزم [انتفاء الشيء] من انتفاء المسبب، وكذلك انتفاء الجزاء اللازم يدل على انتفاء الشرط الملزوم دائمًا. لأن اللازم إما مساوٍ أو أعمُ ويلزم من انتفاء أحد المتساويين انتفاء الآخر ومن انتفاء الأعم انتفاء الأخص. مثال المساوي قولنا:"لو كان هذا إنسانًا لكان ضاحكًا". ومثال الأعم: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا". ولا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم وعلمت أن الملزوم قد يكون أخص ولا يلزم من عدم الأخص كالإنسان عدم الأعم كالحيوان، فاللازم المساوي كالمسبب لسبب واحد واللازم الأعم كالمسبب لأسباب كثيرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت