فهرس الكتاب
انهمك أبو محجن في الشراب، فحدّه عمر - رضي الله عنه - مرارًا، ثم نفاه إلى"حضَوضى" (9) أو إلى"باضع" (10) ، فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد أن يحبسه، فأوثقه في داره. ولما كان يوم أرماث شديد الهول سأل أبو محجن امرأة سعد أن تحل قيده، ليقاتل المشركين، فقصفهم قصفًا عجبًا، ثم رجع، فجعل رجليه في القيد. وحين علم سعد بأمره حل قيده، وقال:"لا أجلدك في الخمر أبدًا"، فقال أبو محجن:"وأنا والله لا اشربها أبدًا" (11) . وذكر في خبر نفيه سبب آخر، وهو أنه هَوِيَ امرأة من الأنصار، يقال لها: شموس، فحاول النظر إليها بكل حيلة" (12) ، ويبدو أنه شبَّب بها أيضًا (13) ،"فاستعدى زوجها عليه عمر، فنفاه" (14) . والأرجح أن سعدًا حبسه في خمريات، تدب على لسانه، فينفثها،وذلك بعد أن"تاب عنها توبة نصوحًا، فلم يعد إليها" (15) . فقد قال الأصبهاني:"قالت له سلمى: يا أبا محجن، في أي شيء حبسك هذا الرجل؟ فقال: أما والله ما بحسني بحرام، أكلته، ولا شربته، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية، وأنا امرؤ شاعر، يدب الشعر على لساني، فينفثه أحيانًا، فحبسني لأني قلت: إذا متُّ فادفنِّي إلى أصل كرمة" (16) ويرى رودو كناكيس Rhodoknokis، كاتب ترجمته في دائرة المعارف الإسلامية، أن الأرجح من ذلك"أن أبا محجن كان من بين الساخطين الذين قاوموا خالد بن عرفطة عندما اختاره سعد بن أبي وقاص للقيادة بدلًا منه أثناء مرضه، وسجن لذلك في بداية وقعة القادسية عام 14هـ/635م" (17) ."
ولا ندري شيئًا عن أبي محجن بعد القادسية، فلعله سار مع الجيش الفاتح حتى"مات بأرمينية" (18) أو"في نواحي أذربيجان"أو (في نواحي جرجان"(19) ."