فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 23694

الآن أستأذنك للرحيل لنتعرف سويًا على امرئ القيس الشاعر الجاهلي القديم الفحل الذي وضعه ابن سلام في طبقته الأولي (1) . فهو لم يسبق الشعراء لأنه قال"ما لم يقولوا، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها، واستحسنتها العرب، واتبعته فيها الشعراء: استيقاف صحبه، والتبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ" (2) . لقد كان أحسن أهل طبقته تشبيهًا؛ وهو"أول من لطف المعاني، ومن استوقف على الطلول، ووصف النساء بالظباء والمها والبيض، وشبه الخيل بالعقبان والعصي، وفرق بين النسيب وما سواه من القصيدة" (3) . وسبق عمر بن الخطاب هؤلاء جميعًا إلى معرفة قدر امرئ القيس وقيمة شعره فقال:"امرؤ القيس سابقهم - [يعني الشعراء] - خسف لهم عين الشعر، فافتقر عن معان عور أصح بصر" (4) . وقال علي بن أبي طالب:"رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم بادرة، وانه لم يقل لرغبة ولا لرهبة" (5) .

وامرؤ القيس لقب له واسمه حُنْدج بن حجر بن الحارث بن عمرو (المقصور) بن حجر (آكل المرار) .. (6) ، ولد في بلاد بني أسد (7) ، وترعرع في بني حنظلة، وأقام بينهم حتى إذا شب وصلب عوده انطلق لسانه بالشعر متأثرًا بخاله المهلهل الذي يعد أول من رقق الشعر (8) . كما تأثر بمن سبقه من الشعراء مثل ابن خذام الذي أشار إليه الشاعر في إحدى قصائده (9) :

عُوجًا على الطَّلل المُحيلِ لأننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت