فهرس الكتاب

الصفحة 8417 من 23694

أما موقع رأس الشمرة (3) ، حيث تجري حفريات منذ عام 1929، فهو عبارة عن تل يتألف بكامله من أنقاض المدن التي تعاقبت في المكان. إن أعمال السبر التي نمت في أعماق التل دلت على أن أقدم تجمع سكني تواجد هنا يعود إلى الألف السابع. أما الحفريات المنظمة فهي تجري في الطبقة العليا حيث كشفت عن مدينة تعود إلى عصر البرونز الحديث، أي إلى الفترة التي تمتد من 1600 حتى خراب المدينة النهائي حوالي سنة 1185 قبل الميلاد (4) لا ندري بالضبط إلى أي عهد حملت المدينة اسم أوغاريت، إنما نستطيع أن نؤكد بسبب وثيقة اكتشفت في كل من موقع"أبو صلابيخ"في العراق وموقع إيبلا أنها كانت تحمل حتمًا هذا الاسم في القرن السادس والعشرين قبل الميلاد. وقد عثر في الطبقة العليا من رأس الشمرة على حوالي أربعة آلاف رقيم فخاري مكتوب (5) تعود إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، وفَّرت لنا العديد من المعلومات في مختلف المجالات فهناك نصوص ميثولوجية ودينية وأدبية ودبلوماسية واقتصادية وحقوقية وإدارية وهناك نصوص لغوية ومدرسية تساعدنا على التعرف إلى التعليم في أوغاريت، موضوع بحثنا هذا (6) .

كانت أوغاريت، في زمن الرقم المكتوبة أي في القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، عاصمة مملكة تمتد من الجبل الأقرع شمالًا حتى نهر السن جنوبًا وتحدها شُرقًا سلسلة الجبال الساحلية، محتلة هكذا البقعة التي تشكل اليوم محافظة اللاذقية. كان الكنعانيون يؤلفون معظم سكانها؛ والشعب الكنعاني من أهم الشعوب الذين قطنوا سورية في الماضي وبنوع خاص المنطقة الساحلية وقد أطلق عليه الإغريق في عهد لاحق اسم الشعب الفينيقي غير أننا لا نرى أي سبب لأن يلقب هذا الشعب بغير الاسم الذي كان يطلقه هو على نفسه. وسنرى أنه كان في أوغاريت إلى جانب الأغلبية الكنعانية أُناس ينتمون إلى شعوب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت