فهرس الكتاب

الصفحة 8421 من 23694

ومن جهة أخرى رأى المخترع أو المخترعون أن الإشارات المسمارية أكثر صلاحية من الإشارات الهيروغليفية لأن حفرها على الرقم الفخارية سهل. أما المصريون فكانوا يرسمون الإشارات الهيروغليفية على ورق البردي الذي يمكن حفظه في أرض جافة كأرض وادي النيل ولا يمكن حفظه في أرض رطبة كأرض سورية. فوقع الاختيار على الإشارات المسمارية على أن تجرد من قيمها الصوتية.

هنا يجب أن نتوقف عند تلك اللحظة التاريخية من مطلع القرن الرابع عشر قبل الميلاد والتي تفتقت فيها عبقرية كاتب أو مجموعة كتبة من أوغاريت. لقد بدأ استعمال الطريقة المسمارية الصوتية في بلاد ما بين النهرين في الألف الثالث قبل الميلاد وخلال أكثر من ألف سنة لم يُدر في خلد أحد أنه بالإمكان إيجاد كتابة تمثل كل إشارة فيها لا مقطعًا صوتيًا بل حرفًا واحدًا كما هو الحال في أبجدياتنا الحديثة. حتى هذه اللحظة، كان المقطع الصوتي يؤلف بنظر الكتبة عنصرًا ثابتًا غير قابل للتجزئة شأنه شأن الذرة. ونعلم مقدار ما بذل من جهود وعلم ووقت وأموال قبل التوصل إلى تفتيت الذرة وعلى المنوال نفسه أمضت البشرية زمنًا مديدًا جدًا قبل أن تكتشف إمكانية تفكيك المقطع الصوتي.

كانت في أعماق لا شعورها تتطلع إلى كتابة جديدة تخلُصها من القيم المقطعية المعقدة.

وهذه الرغبة الكامنة كمون الجمر تحت الرماد خرجت إلى حيّز الواقع وأصبحت حقيقة ملموسة عن طريق كاتب أو كتبة عباقرة قدر لهم أن يعيشوا على الشاطئ السوري في مطلع القرن الرابع عشر. وقد أتاح هذا الإبداع ولادة أبجدية في غاية التبسيط لا تشتمل إلا على ثلاثين حرفًا.

رقم الألفباء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت