فهرس الكتاب

الصفحة 8420 من 23694

هي قريبة كل القرب من اللغة العربية من حيث التراكيب وقواعد الصرف وخاصة من حيث المفردات، إذ يوجد فيها حوالي ألف كلمة هي نفسها في اللغة العربية، فإذا علمنا أن الأسماء المعروفة حتى الآن في الأوغاريتية، باستثناء الإعلام، يبلغ عددها 1276 كلمة (10) ، فتكون المفردات المطابقة للعربية تشكل أكثر من ثلثي مفردات الأوغاريتية.

كما أنه تبين أن بعض الكلمات الأوغاريتية توجد لا في اللغة العربية الفصحى، بل في اللهجة العامية الدارجة في الساحل السوري عامة وفي مدينة اللاذقية خاصة (11) .

غير أن اللغة الأوغاريتية لم تدون قبل المرحلة التي نحن بصددها، أي قبل مطلع القرن الرابع عشر قبل الميلاد. في مطلع هذا القرن كان الملك نقماد الثاني قد أمر بتدوين القصائد الدينية التي كان بعضها ينشد في المعابد باللغة المحلية وتتوارث شفويًا من جيل إلى جيل ومن ثم أخذت أهمية أوغاريت السياسية تزداد فكثر تبادل الرسائل الدبلوماسية والتجارية بينها وبين البلاد المحيطة بها. فأخذت الدواوين الرسمية تنظم وبات من الضروري إيجاد طريقة لتدوين اللغة المحلية وتدريب الطلاب على كتابتها وترجمتها إلى الآكادية التي كانت اللغة المستعملة في العلاقات الدولية وكذلك في ترجمة النصوص الآكادية إلى اللغة المحلية.

إن الكاتب أو الكتبة الذين أرادوا عندئذٍ إيجاد طريقة لتدوين الأوغاريتية وجدوا أنفسهم في حيرة. فإلى أية طريقة يا ترى يلجؤون؟.. كان العالم المتمدن يستعمل آنذاك طريقتين في الكتابة: الطريقة الصورية أي الهيروغليفية السائدة في مصر حيث كانت الإشارة تمثل كلمة كاملة والطريقة المسمارية الصوتية السائدة في بلاد الرافدين حيث تمثل كل إشارة مقطعًا صوتيًا. إنما تحتاج الطريقتان إلى مئات الإشارات مما يجعل استخدامها أمرًا عسيرًا وشاقًا، فإذا وجب اختراع طريقة جديدة فلتكن سهلة ومبسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت