فهرس الكتاب
إن الكاتب هو العنصر الأساسي في موضوعنا وحوله يدور كل ما يتعلق بالتعليم في أوغاريت. كثيرًا ما تعتبر بعض الحضارات الأخرى أن الكاتب هو مجرد ناسخ، يحفر على الرقيم نصوصًا تعطى له أو تملى عليه. أما في أوغاريت فدوره يبدو أكثر أهمية ونراه يحتل مركزًا مرموقًا في المدينة وأحيانًا في البلاط الملكي وقد عرفتنا النصوص أسماء بعض الكتبة ويمكننا أن نستنتج من المكتشفات الكتابية في رأس الشمرة الأمور التالية:
-إن الكاتب الأوغاريتي يقوم فعلًا بدور المعلم ويهتم بتعليم الكتابة.
-إن الكاتب الأوغاريتي ذو ثقافة عالية، ينظم وثائق موسوعية ومعجمية تتضمن معلومات هامة في ميادين مختلفة ونذكر بالمناسبة أننا نراه في بعض الرقم يضيف إلى جانب توقيعه عبارة"خادم نابو ونيسابا"وكانا في ميثولوجيا بلاد الرافدين إلهي البحث والمعرفة.
-إن الكاتب الأوغاريتي يبذل جهدًا ليتعلم اللغات الأجنبية ولكي يعلمها إلى طلابه فسترى كيف أن الضرورة كانت تفرض عليه وعلى طلابه أن يكونوا ضالعين في بعض هذه اللغات.
-إن الكاتب الأوغاريتي كان متضلعًا فيما نسميه في عصرنا"علم الكتابات"EPIGRAPHIE ويعود لأحد الكتبة أو لمجموعة منهم الفضل في ابتكار طريقة جديدة في الكتابة حوالي سنة 1380 قبل الميلاد وهي الطريقة الأبجدية.
لا شك في أن الكاتب الأوغاريتي قد اهتم قبل كل شيء بلغته أي باللغة المحلية التي كانت تتكلمها الأغلبية الكنعانية القاطنة في المدينة وهي من اللغات الثلاثية (8) . وفي رأينا يمكن أن نطلق عليها اسم"اللغة الكنعانية"ما دامت هي التي كان يتكلمها الكنعانيون، غير أن الأوساط العلمية تطلق عليها بصورة عامة اسم"اللغة الأوغاريتية".