فهرس الكتاب
يضاف إلى كل ذلك أن مدينة"ليون"وجامعتها بالذات كانتا المركز الرئيسي في فرنسا الذي يحتضن الاستشراق الفرنسي والتبشير نظرًا لعلاقة هذه المدينة التاريخية التجارية مع بلدان آسيا وبلدان الشرق الأوسط بشكل خاص، لذلك نجد أن الغاية الأساسية من وراء مهمة السيد لورتيه، والرحلات التي قام بها الكثيرون غيره من المستشرقين والمبشرين هي"التمهيد لاستعمار الشرق الأوسط باعتباره الجسر الحيوي الذي ينطلق منه الاستعمار الأوربي إلى قارتي آسيا وإفريقيا. وإننا لنترك للقارئ استشفاف هذه النوايا الخفية التي لم تعد سرًا على أحد بعد أن أصبحت في ذمة التاريخ، ولا يهمنا من البحث سوى بعض التحليلات والأوصاف والصور الواقعية لأوضاع المجتمع العربي والحالة الجغرافية التي كانت عليها القرى والمدن والمواقع الأثرية التي تناولها الرحالة في جولانه لأن ذلك في اعتقادنا يعطينا صورة حية عن جزء من بلادنا وأوضاعها الاجتماعية في زمن كانت تعاني فيه مرارة التخلف والطغيان العثماني الذي أخذ يتحول إلى استعمار"طوراني"ويتنكر للشعار الذي قامت عليه السلطنة في بداية القرن السادس عشر كوارثة للخلافة الإسلامية."
بعد هذه المقدمة العاجلة لا بد من الإشارة إلى أن رحلة"السيد لورتيه"إلى سورية الحالية، بدأت من منطقة"الحولة"في فلسطين، وكانت أول خطوة له في هذا الاتجاه عن طريق قرية"الغجر"السورية التي تقع عند دخول نهر الحاصباني إلى الأراضي الفلسطينية في شمال غربي منطقة"الجولان".
"المعرب".
يقول الرحالة: