مدينة دمشق:
كان أول ما شاهدناه في دمشق هو"الدرويشية"وهو بناء ضخم من"اللِّبنْ"يعلوه عدد من المآذن، يستخدم لإيواء المسافرين الغرباء وكبار السن والعجزة الذين لا مورد لهم. وإلى يسار الطريق شاهدنا ثكنة عسكرية مبنية على طراز هندسي محلي، وإلى مسافة بعيدة وراء هذه الثكنة يُشاهد"حي الصالحية"الذي يقطن فيه عدد قليل من الأوربيين المقيمين في دمشق للاتقاء من حرارة المدينة القديمة أثناء الصيف.
وعلى جوانب النهر توجد العديد من المقاهي في الهواء الطلق التي يتردد عليها العاطلون عن العمل في المدينة لتناول الشاي والمبردات وتدخين الأراجيل. وكان رواد هذه المقاهي متربعين أو جالسين على أرائك خشبية بسيطة مصنوعة من أغصان الحور، وترتفع عن سطح الأرض بحوالي ثلاثة أقدام. وفوق نهر بردى عدد من الجسور التي تسمح بالانتقال من ضفة إلى أخرى، وهي عادة تزدحم بالمتنزهين عند المساء، لأنهم يأتون إلى ضفاف النهر للاستجمام بعد عناء النهار، واستنشاق عبير نسيم النهر المنعش.
ويبلغ عرض نهر بردى داخل مدينة دمشق حوالي عشرين مترًا وهو سريع الجريان ومياهه رمادية شديدة البرودة كالجليد!!.
يا إلهي ما أروع رؤية الأشجار والمياه الباردة وتيار النهر..!.. والنسائم المشبعة بالرطوبة، والإنصات إلى تغريد العصافير.. إننا نفهم الآن بعد أن وصلنا إلى دمشق لماذا تُعتبر هذه المدينة"جنة حقيقية"بالنسبة للبائسين القادمين من الصحراء الذين تصفعهم أشعة الشمس المحرقة ويقاسون الأمرين من العطش.
وفي مكان داخل المدينة يقع بالقرب من الأبنية الإدارية الرسمية غير بعيد عن طريق بيروت، استقبلنا بكل ترحاب السيد سافوا، قنصل فرنسا في مدينة"حماه"وقادنا إلى منزله حيث لقينا من السيدة حرمه أيضًا أفضل الضيافة وإننا لنحفظ لهذا الصديق وزوجته الكريمة أجمل الذكريات.
جبل حرمون (جبل الشيخ) :