ومن الملاحظ أن هذه المناجم بدائية جدًا ويهبط العمال إليها بواسطة خشبة معلقة بالحبال، وعندما يصلون إلى مستوى طبقات القار، يعمدون إلى حفر طاقات صغيرة داخل طبقة القار ويضعون الكميات المستخرجة بالسلال التي يرفعها العمال خارج المنجم إلى السطح.. وهكذا دواليك..
وبعد عملية الاستخراج يُصار إلى غسل القار في النهر لكي يُنقى من المواد الغريبة، وبعد تنقيته يصار إلى"صهره"لتنقيته من البحص ثم يطحن ليتحول إلى قطع صغيرة، ويوضع في صناديق خشبية وينقل على ظهور البغال إلى مرفأ مدينة صيدا حيث يصدر منه الآن كميات هائلة. والقار المستخرج من آبار حاصبيا يشبه القار الموجود في"النبي موسى". ويُطلق العرب على هذه المادة اسم"المُغره"أو"الحُمِّره". ومنذ زمن بعيد كانت تستخدم هذه المادة لمكافحة الحشرات، وذلك بصهرها بواسطة الحرارة ثم تُمزج بالزيت وتُطلى بها جذوع الأشجار (الكرمة بشكل خاص) بالقرب من الجذور لوقايتها من الحشرات. وقد انتقل هذا الأسلوب القديم إلى فرنسا لمكافحة حشرة الفلوكسيرا بناء على توصية من السيد (M. Babbiani) بابياني، كما سبق أن أشار إليه السيد (Seetzen) ستيزن في عام 1805م.
تمتاز المناطق المجاورة لقرية حاصبيا بجمال أخاذ، فالحقول المزروعة منتشرة في جميع الجهات، والهضاب المحيطة بها تبعث السرور في النفس وجميعها مغروسة بالأشجار، ومياه السواقي العذبة لا تتوقف عن الخرير، ورطوبة الجبل المنعشة ورياحه العطرة تريح الأعصاب، خاصة أعصابنا التي أنهكها جفاف جبال السامرة.