فهرس الكتاب

الصفحة 8459 من 23694

وبعد ثلاثة أرباع الساعة - من قرية جرفا - اجتزنا السهل الذي يحيط بحاصبيا وهو عبارة عن كروم من العنب، ثم نصبنا خيامنا وسط مرج أخضر تحيط به أشجار الزيتون الجميلة، ويقع هذا المرج بين نهر الحاصباني وقرية حاصبيا. ونظرًا لأننا كنا منهكين من التعب فضلنا المبيت في المخيم قبل زيارة القرية.

ترتفع قرية حاصبيا عن سطح البحر بحوالي (670) مترًا، وتحتل موقعًا جذابًا له شكل المسرح المطل على"وادي التيِّم"وهو الاسم الذي يطلقه السكان هنا على مجرى نهر الحاصباني (ويسميه الكاتب نهر الأردن الأعلى) ويجتاز القرية ساقية ذات مياه صافية عذبة تصب في نهر الحاصباني. ويحيط بها العديد من المدرجات المغروسة بأشجار الزيتون والتين والعنب الذي يوفر كميات كبيرة من الزبيب والدبس والشراب الذي يستخدمه الفلاحون أحيانًا بدلًا من السكر. يبلغ عدد سكان القرية حوالي خمسة آلاف نسمة.

كان بقرب المكان الذي خيمنا فيه، جسر قديم من الحجر مبني فوق نهر الحاصباني، وعلى مسافة مائتي متر هناك"سد صناعي"يحجز مياه إحدى الينابيع التي تتفجر من قاعدة صخرية ضخمة ويطلق على هذه النقطة اسم"رأس النبع"وهو أحد روافد نهر الحاصباني، ويحيط بحوض النهر الذي يرتفع عن سطح البحر حوالي (500) متر، أدغال كثيفة من الشجيرات والورود البرية، وقاع الحوض مغطى تقريبًا بأوراق عرائس النيل العريضة الصفراء. وعلى مسافة قريبة إلى الغرب تقع الآبار (المناجم) التي يستخرج السكان منها كميات كبيرة من القار الأحمر النقي، وتحيط بهذه الآبار الصخور الحوارية.

وتجدر الإشارة إلى أن استخراج هذه المادة المذكورة، كان قد ألغي أثناء زيارتي الأولى لسورية (26) ولكنه استؤنف الآن. ويستخرج القار حاليًا من حوالي (30 إلى 40) بئرًا تتراوح أعماقها بين (25 إلى 30) مترًا ويمارس هذه المهنة عدد كبير من سكان القرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت