مررنا بمزرعة تسمى"مزرعة النبي"ثم اجتزنا الوادي، وصعدنا صعودًا قويًا نحو الشرق ميممين شطر جبل الشيخ، وكان المنظر هائلًا يخلب الألباب. وبعد صعود سريع آخر وسط أرض رملية مليئة بالأحجار البازلتية، وصلنا في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر إلى"قرية راشيا"الرائعة المعلقة فوق قمم هضاب ثلاث. كانت منازل راشيا مبنية بالحجر"الغشيم"ومناظرها بائسة. لا تتلاءم مع المناظر الطبيعية المحيطة بها. نصبنا مخيمنا في أحد الحقول الواقعة في الجهة الشمالية من القرية، وكان برفقتنا أسرتان إنكليزيتان.
وبعد فترة قصيرة أخذت فتيات راشيا ذوات العيون الساحرة يتوافدن إلى مخيمنا بأعداد كبيرة لبيع أقمشتهن المرزكشة التي يصنعنها بأيديهن. كما أخذ الكثير من المرضى يأتون إلينا للاستشارة الطبية. وقد دهشت عندما لاحظت الكثير من الإصابات بالديزانتاريا الحادة (الهيضة) وحمى الملاريا، على الرغم من أن القرية ترتفع عن سطح البحر بما يزيد عن (1330) مترًا.
وفي المساء ألح عليَّ السكان لزيارة بعض المرضى في بيوتهم لأنهم لا يستطيعون الحركة من شدة المرض، وكانت فرصة لي للاطلاع على بيوت القرية من الداخل. وقد لاحظت أن معظمها يتألف من ثلاث أو أربع غرف تطل على نوع من الشرفة (المسطبة) المقنطرة المخصصة لاستنشاق الهواء والوقاية من أشعة الشمس المحرقة في الصيف.
وراشيا هي المدينة الأكثر أهمية في أعالي"وادي التيم"ويبلغ عدد سكانها حوالي ثلاثة آلاف نسمة يعمل جميعهم بزراعة الكرمة وأشجار الجوز والتوت الشامي، وتغرس هذه الأشجار فوق مدرجات تعانق سفوح الهضاب المحيطة.
وفي صباح اليوم التالي قمنا بجولة في جبل الشيخ لزيارة قرية"رخلة"حيث توجد آثار معبد (سوري - فينيقي) (28) ، ومن المحتمل أنه شيد لعبادة الإله"بعل حرمون".