وينفتح الوادي المذكور على هضبة مفتتة تنتشر فوقها الصخور المسننة وبين هذه الصخور توجد بعض البقع الثلجية. وقد لاحظنا كثرة طيور الحجل على السفوح المغطاة بشجر السنديان والصنوبر والنباتات الشبيهة بنباتات جبال الألب. وعلى جوانب الطريق الضيق الذي سلكناه تنتشر الورود من كل الألوان ومن بينها شقائق النعمان، والصليبيات التي تغطي الصخور بفروعها الفضية الكثيفة. كما شاهدنا نوعًا من أشجار"الدفلة"ذات الزهور الزرقاء، وهي تشكل بساطًا ملونًا تحت أشجار السنديان، وإلى جانبها ينمو النبات الغريب الذي يُسمى"لسان الثور"وهو بلون بني يشبه لون"الشوكولاته"وله رائحة نبات الفانيللا الذي ينمو في أماكن تراكم الثلوج بعد ذوبانها. كما شاهدنا النبات المسمى بـ"أذن الفأر"الجميل (Myasatis) ، وهو أكثر رشاقة وجمالًا من نفس النبات الذي ينمو في مستنقعات بلادنا (أي فرنسا) . ووسط الصخور وحول بقع الثلج وجدنا أنواعًا من التوليب الأحمر يثير الدهشة كما شاهدنا نوعًا من القنصل الأزرق الجميل.
أما بالنسبة للطيور فلم نشاهد منها سوى الحجل، بل ولم نصادف أي نوع من الحشرات، وكان السكون يخيم بكل رهبة ووقار على هذه المرتفعات التي تعيش فيها"الدببة"و"الفهود".
عبرنا بعد هذه المسيرة في مضيق موحش بين منحدرات عنيفة يتفجر منها العديد من الينابيع، وينفتح هذا المضيق الطويل على السفوح الجبلية المشرفة على قرية"دير العشائر".
قرية دير العشائر:
تقع قرية دير العشائر فوق هضبة تسيطر على إحدى المنخفضات الدائرية التي تحتوي في أسفلها بحيرة صغيرة تتشكل في الشتاء من مياه الأمطار. ووسط هذه القرية يوجد معبد فينيقي قديم.
تُحيط بقرية دير العشائر الكثير من المراعي الخصبة المشابهة لمراعي جبال الألب. وسكان دير العشائر من الفلاحين والرعاة، وهم خليط من الدروز والمسيحيين، وقد لقينا من سكان القرية الترحاب ولطف المعاملة.