فهرس الكتاب

الصفحة 8466 من 23694

أما المعبد الكائن في منتصف القرية فلا يزال بحالة حسنة وهو مبني على"تلة"مرتفعة صلبة، ولا يُعرف شيء عن تاريخه. غير أن جمال الحجارة المنحوتة تدل على أهميته في الأزمنة الغابرة. وبعض بيوت القرية البائسة تستند إلى أساسات المعبد المذكور وعندما تجولنا ضفاف بحيرة دير العشائر شاهدنا بعض طيور النورس البيضاء وهي تلهو مرحًا.

قرية ميسلون:

غادرنا قرية دير العشائر باتجاه الشمال الشرقي عبر واد فسيح، وبعد مسيرة استغرقت ساعة تقريبًا وصلنا إلى"عين ميسلون"، وهي إحدى محطات البريد بين دمشق وبيروت. قضينا فترة من الراحة على حافة أحد الينابيع الغزيرة التي تروي وادي ميسلون، ثم صعدنا على حافة الجبل الأجرد من الجهة الشمالية وتابعنا السير إلى أن أطلت علينا"قرية الديماس".

قرية الديماس:

تقع هذه القرية الصغيرة فوق هضبة جميلة يمتد البصر منها إلى مسافة بعيدة فيعانق سلسلة من الجبال الجرداء.

قضينا الليل بالقرب من هذه القرية، وفي صباح اليوم التالي استأنفنا رحلتنا في وقت مبكر جدًا لكي نجتاز السهل المسمى"صحراء دمشق" (29) قبل اشتداد أشعة الشمس. وهذا السهل عبارة عن صحراء وعرة جرداء ومعزولة وبائسة لا شجر فيها ولا ماء، بل ولا نبات.

ومع ذلك فقد شاهدنا الكثير من زهر"المنثور"الذي يزيدن بألوانه البنفسجية هذه البقعة الكئيبة ويشكل في بعض الأماكن بساطًا رائع الجمال.

نهر بردى:

بعد أن اجتزنا هذه الصحراء اتجهنا نحو الشرق وأخذنا نصعد بعض المرتفعات الشديدة الانحدار، ثم هبطنا فجأة إلى الوادي العميق حيث يهدر"نهر بردى"الذي يغص بالمياه الباردة القادمة من سلسلة جبال لبنان الشرقية.

كم كانت فرحتنا بهذا المنظر وما أجمل أن يستنشق المرء هذا الهواء المنعش، ويتمتع بالرطوبة ويستمع إلى هدير المياه الفضية بعد أن يقضي أسابيع وسط السهول القاحلة والجبال الجرداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت