فهرس الكتاب

الصفحة 8468 من 23694

اجتزنا نهر بردى فوق أحد الجسور ودخلنا القرية، بينما تابع النهر مجراه ضمن مجموعة من الهضاب الحوارية الصفراء، ثم سلكنا"دربًا"مهجورًا يمر وسط مضيق صاعد إلى أن وصلنا أحد المرتفعات التي يعلوها"مقام"لأحد الأولياء المسلمين (32) . وعندما صعدنا إلى ذروة هذا المرتفع ووقفنا إلى جانب"الضريح"ظهرت علينا فجأة مدينة دمشق الرائعة يحيط بها حزام واسع من البساتين الغناء التي تفصلها عن البادية ذات اللون الأصفر الذهبي، كما ظهرت أمامنا سهول وجبل حوران، ومنطقة الجيدور (33) ذات الأمجاد الغابرة، وإلى يميننا ينتصب جبل حرمون (وقد بدا لنا من هذه النقطة قريبًا جدًا من دمشق، بل يكاد يكون متصلًا بالتلال الواقعة إلى الجنوب الغربي من هذه المدينة) وترتفع قمته البيضاء وكأنها تلامس السماء اللازوردية، وتمتد إلى شمالنا سلسلة جبلية بنفسجية بمحاذاة طرق القوافل المتجهة إلى حمص وتدمر وبغداد وبلاد فارس. وتحت أقدامنا مباشرة بربض"حي الصالحية"على سفح جبل قاسيون، ويحيط بهذا الحي العديد من البساتين المسورة بجدران من"الدك الترابي"كبقية بساتين دمشق. وعلى مسافة قصيرة من حي الصالحية تقع"مدينة دمشق القديمة"أو"مدينة ألف ليلة وليلة"بمآذنها وقبابها الأنيقة وسط بحر هائل من الخضرة، ومن وراء هذا البحر الهائل من البساتين تبدو الصحراء والرمال وكأنها تمتد إلى ما لا نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت